الشريعة المحمدية: {أوزارهم} أي جزاء ضلالهم: {كاملة} لا ينقصها نكبة أصابتهم في الدنيا ولا عمل صالح أتوه كما وعد الله عباده المؤمنين بقوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} .
{يوم القيامة} أي يحملون معهم أوزارهم يوم القيامة لينالوا عليها جزاءهم: {ومن أوزار الذين يضلونهم} أي ويحملون أيضًا بعض أوزار الذين كانوا هم السبب في ضلالهم: {بغير علم} من العوام الذين كانوا يصدقونهم في مزاعمهم ولا يعلمون أنها من الضلال فيشاطرونهم الوزر والعذاب وهو بمثابة التنبيه على أن تقليد العامة للعلماء المضلين لا يكون عذرًا لهم أمام الله وإن العالم الذي يمكنه أن يبحث ويميز بين الحق والباطل ويقصر في هذا الواجب ويرضى لنفسه أن يكون مقلدًا في الضلال فإنه يحمل وزره كاملًا ووزر من قلده وضل بضلاله يوم القيامة: {ألا ساء ما يزرون} أي بئس شيئًا يزرونه ما ذكر: {قد مكر الذين من قبلهم} أي ولقد سبق للأمم السابقة أن دبروا المكائد واخترعوا الحيل الفاسدة لتغطية الحقائق والطعن فيما أنزل على رسلهم من الكتب: {فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون} أي فكان جزاؤهم أن الله قد أفسد مكائدهم من أساسها ولم ينجهم من ضرها بل أنزل بهم من العذاب ما لم يتصوروه شأنهم في هذا شأن كل بنيان يقيمه أصحابه على غير أساس متين, ويحسبون أنه من القوة بحيث يمكنهم البقاء فيه آمنين, لا يلبث أن تتصدع قواعده ويهوي سقفه على ساكنيه فيهلكوا أجمعين وهم لا يشعرون.: {ثم يوم القيامة يخزيهم} أي يرميهم بذل الخزي على رؤوس الأشهاد في ذلك الموقف العظيم وهذا العذاب أشد وقعًا على النفوس من عذاب الأبدان: {ويقول} الله لهم موبخًا وفاضحًا: {أين شركائي الذين كنتم} تتخذونهم شركاء لي في نفعكم وضركم وكنتم: {تشاقون} بفتح النون وقرئ بكسرها: {فيهم} أي تخاصمون الأنبياء ودعاة التوحيد الخالص في شأنهم إذ تزعمون أنهم سيشفعون لكم عندي ويخلصونكم من عذابي فليتقدموا بالشفاعة لكم: {قال الذين أوتوا العلم} من الأنبياء وأنصارهم: {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} ولئلا يظن أن المراد بالكافرين الذين ينكرون وجود الله أو حتى وحدانيته ظاهرًا لا باطنًا عرفهم بقوله: {الذين تتوفاهم} وقرئ «يتوفاهم» بالياء بدل التاء: {الملائكة ظالمي أنفسهم} أي حالة كونهم مصرين على ضلالهم بزعمهم أن لله أشخاصًا يمكن الانتفاع بجاهم وشفاعتهم: {فألقوا السلم} أي فاستسلموا