الصفحة 1375 من 1760

خلقكم وخلق الحركة التي مكنتكم من صنع هذه الأصنام التي هي من قوة الروح التي جعلكم قادرين على صنع هذه الأصنام بشكلها الحاضر وبدونها لم يكن في استطاعتكم صنعها: {أموات} أي جمادات: {غير أحياء} أي لا ترجى لها الحياة: {وما يشعرون أيان يبعثون} أي وليس لديهم أي شعور أو إحساس بالحياة الأخرى وأمر البعث الذي هو من لوازم التكليف ولا يعلم بوقته إلا الله, وهنا أخذ جل جلاله يدعو الناس إلى الإيمان بوحدانيته ويقيم الدليل على ذلك بعلمه تعالى بالأسباب التي من أجلها يصر الكفار على إنكار التوحيد فقال: {إلهكم إله واحد} لا شريك له يؤمن بوحدانيته كل ذي عقل سليم فهذا النظام الكوني العجيب يدل دلالة قاطعة على أن المتصرف فيه لا يمكن أن يكون إلا إلهًا واحدًا إذ لو كان آلهة متعددة لفسد ولم يستقم له حال: {فالذين لا يؤمنون بالآخرة} وينكرونها لا يرغبون في حصول الثواب ولا يرهبون من الوقوع فيما يستوجب العقاب ولهذا تظل: {قلوبهم منكرة} لوحدانية الله والرغبة في ثوابه: {وهم مستكبرون} أي حال كونهم مستكبرين عن الرجوع إلى دعوة الحق: {لا جرم} أي ولا بد أن يكون هذا منهم ولكن لا لأنه تعالى قهرهم عليه بل لأنه علم ما سيكون منهم ولا بد أن يكون منهم وسببه: {أن الله يعلم ما يسرون} أي أنه تعالى يعلم أن إصرارهم على الكفر لم يكن من أجل شبهة خطرت لهم بل إنه مبني على ما جبلوا عليه من تقليد آبائهم والكبرياء التي تحول دونهم والرجوع إلى الحق: {وما يعلنون} من إنكارهم للقرآن وعدم الاعتراف بأنه كلام الله وشرعه: {إنه} تعالى: {لا يحب المستكبرين} أي جنس المستكبرين فكيف بمن يتكبر عن الرجوع عن الباطل إلى الحق وعن الضلال إلى الهدى.

بعد أن أقام الله البراهين على بطلان عبادة غيره ووجوب الإيمان بوحدانيته وأخبر بما قضت به سنته من إنكار قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإصرارها على الكفر أخذ يذكر الأسباب التي أدت إلى ذلك الإنكار وفي مقدمتها عدم تصديقهم برسالة رسوله والطعن في الكتاب المنزل عليه معجزة له ومن أجل ذلك لا يصغون إليه ولا يهتدون بهدية ولا يؤمنون بما جاء فيه عن الآخرة والحساب والعقاب فقال: {وإذا قيل لهم} أي المنكرين للحياة الأخرى: {ماذا أنزل ربكم} في القرآن من تشريع: {قالوا أساطير الأولين} أي إن ما في القرآن ما هو إلا عبارة عن قصص مرتبة لمن مضى من الأمم فهي ليست شريعة تقتدى: {ليحملوا} بقولهم هذا المعبر عن إنكار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت