الصفحة 1374 من 1760

{وأنهارًا} تنحدر من الجبال والآكام حتى تصل إلى البلاد التي سخرها الله لرزق أهلها: {وسبلًا} أي طرقًا ممهدة للسير فيها: {لعلكم تهتدون} بواسطتها إلى إيجاد التعارف فيما بينكم: {وعلامات} أي معالم الطرق وهي الأشياء التي يهتدي بها لمعرفة سائر البلدان من جبال ورياح بل إن من الناس من يتعرف الطرق بواسطة شم ترابها: {وبالنجم هم يهتدون} بالليل في البراري والبحار.

بعد أن أقام الله الأدلة والبراهين على وجوده بخلقه لجميع الكائنات وبيانه الغاية من خلقها, أخذ يوضح ما يترتب على ذلك الخلق من إبطال عبادة غيره تعالى ووجوب حبه والتعلق به دون سواه فقال: {أفمن يخلق} ما تقدم ذكره من السموات والأرض والإنسان والحيوان والنبات والأشجار والجبال: {كمن لا يخلق} أي لا يقدر على خلق شيء أصلًا لا يستويان مكانة وقدرًا بل لا بد أن يكون القادر على الخلق أفضل من العاجز عن ذلك: {أفلا تذكرون} أي أفلا تتذكرون هذه الحقيقة وهي عدم التساوي وهي من الوضوح بحيث لا تفتقر لأكثر من مجرد التذكر: {وإن تعدوا نعمة الله} عليكم بما وهبكم من نعمة السمع والبصر والذوق وكل صغيرة وكبيرة من أجزاء جسمكم وحمايتكم من سائر الأمراض وتسخيره لكم ما أنتم في حاجه إليه: {لا تحصوها} أي لا يمكن حصرها وضبط عددها فضلًا عن أداء واجب شكرها وإن من أجل نعمه تعالى عليكم ما سيشملكم به من الرحمة والغفران حيث قال: {إن الله لغفور} لما يكون منكم من تقصير في أداء واجب شكره: {رحيم} بكم حيث لم يقطع نعمه عليكم بل وأجل أمر عقابكم على ما يصدر منكم من الكفر والسيئات إلى يوم القيامة وترك لكم متسعًا من الوقت للعمل لنيل رضوانه: {والله يعلم ما تسرون} في قلوبكم من المقاصد والغايات وقرئ «يسرون» بالياء بدل التاء: {وما تعلنون} من الأقوال والأعمال لا يخفي عليه شيء من ذلك فيجزيكم على ما يصدر منكم من أعمال الجوارح المنبعثة عن سبق النية وقرئ «يعلنون» بالياء بدل التاء: {والذين يدعون} بالياء للفاعل وقرئ على صيغة المجهول أي والأصنام التي يوجه إليها الكفار دعائهم: {من دون الله} ويرجون منهم النفع وقضاء الحوائج: {لا يخلقون شيئًا} أي ليس لهم أي أثر في الخلق والتكوين: {وهم يخلقون} أي بل هم بذاتهم مخلوقون لله فلا يصح أن يكونوا آلهة تعبد كما قال تعالى في آية أخرى: {أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون} أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت