الصفحة 1359 من 1760

عندكم حرمة ولا مقدار: {واتقوا الله} بالانتهاء عن هذه الرذيلة والعادة الذميمة التي وصمتم بها: {ولا تخزون} أي لا تجلبوا لي عار السكوت على فعلكم إذا أنا لم أدافع عنهم وهم في بيتي: {قالوا} جوابًا على توسلاته: {أولم ننهك عن العالمين} أي ألم نحذرك من أن تضيف أحدًا في قريتنا أو تنجد أو تدافع عمن نريده بسوء: {قال} لوط: {هؤلاء بناتي} أي دونكم جنس البنات أجمل منظرًا وأعظم حسنًا من المراد: {إن كنتم فاعلين} أي إن كنتم تريدون الاستمتاع وقضاء الشهوة، جرى الحديث بين لوط وقومه والملائكة يسمعون ويهزؤون من إصرارهم على ارتكاب الفاحشة دون أن يعلموا بحقيقة أمرهم فالتفتوا إلى لوط قائلين: {لعمرك} أي نقسم بعمرك وحياتك أي الرسول: {إنهم لفي سكرتهم} أي إن قومك من شدة غفلتهم: {يعمهون} أي يترددون في الضلال وهم لا يشعرون بما سينزل بهم من البلاء: {فأخذتهم الصيحة مشرقين} أي حلت بهم صيحة عظيمة هائلة عند الشروق: {فجعلنا عاليها} أي أعالي المدينة بما هو على وجه الأرض: {سافلها} أي قلبناها فوقهم: {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} أي من طين متحجر: {إن في ذلك} أي فيما ذكر من القصص: {لآيات} تدل على عظيم سلطان الله ومدى إمهاله المجرمين: {للمتوسمين} أي المتفكرين الذين يعرفون كل شيء بصفته وعلاماته: {وإنها} أي هذه المدينة التي حل بها العذاب: {لبسبيل مقيم} أي لتقع في الطريق الثابت الذي يراه ويشاهده كل من يسافر من الحجاز إلى الشام كما قال في آية أخرى: {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين وبالليل أفلا تعقلون} .

{إن في ذلك} أي فيما فعلناه بقوم لوط من الهلاك والدمار: {لآية} موضع عبرة: {للمؤمنين} بالله ورسوله الذين يعرفون أن ما حاق بهم من العذاب إنما كان انتقامًا منهم بسبب كفرهم وسوء فعلهم أما غيرهم فإنهم لا يعتبرون بل ينظرون إليها باعتبارها مجرد آثار لمن مضوا في سابق الحقبات ليس إلا: {وإن كان أصحاب الأيكة} الأيكة الشجر الملتف ويراد بهم قوم شعيب: {لظالمين} أنفسهم بعدم اتباعهم للرسل: {فانتقمنا منهم} بما أنزلنا عليهم من عذاب الصيحة والرجفة وعذاب يوم الظلة وقد كانوا قريبًا من قوم لوط في الزمان ومسامتين لهم في المكان ولذا قال: {وإنهما} أي مدينة أصحاب الأيكة ومدينة قوم لوط: {لبإمام مبين} أي بطريق واضح يأمونه في سفرهم: {ولقد كذب أصحاب الحجر} الحجر اسم واد كان يسكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت