الصفحة 1358 من 1760

أن الله هو المقدر بأن ذلك لما لهم من الخطوة والقرب من الله كما يقول خاصة الملك دبرنا كذا وأمرنا بكذا بينما يكون المدبر والآمر هو الملك، وعندي أنه إذا جاز لخاصة الملك هذا بالنسبة لما قد يكون لهم من رأي في الأمر فإنه بالنسبة لله فلا يجوز قطعًا، والقدر: كما أسلفنا هو أحكام الله التي جعلها على مقدار مخصوص وعلقها بشرط أو شروط لا تنفذ إلا بتوافرها ولذا لم يقولوا قدرنا عليهم كذا، كما قال تعالى: {قضى عليها الموت} بل قالوا كما قال تعالى: {وقدر فيها أقواتها} والتقدير بالنسبة للخلق قياس الشيء بالشيء فكأن الملائكة لم تنسب إلى نفسها إلا أنها عللت عدم نجاة امرأة لوط بأن ذلك بحسب تفكيرها: {أنها كانت من الغابرين} جري المفسرون على أن المراد أنها ستكون من الغابرين المتخلفين عن السير مع لوط ولعل الصواب إنها كانت فيما مضى من المتخلفين عن الإيمان برسالة لوط وكانت تخونه بمناصرة أعدائه: {فلما جاء آل لوط المرسلون} أي الملائكة المرسلون بعد خروجهم من بيت إبراهيم وكانوا في مظهر شباب مرد حسان الوجوه استنكر مجيئهم إليه وحسبهم جاؤوا لفتنته: {قال إنكم قوم منكرون} لا أعرفكم وليس لي بكم أي صلة فلماذا جئتم إلي وما لي بكم من حاجة: {قالوا بل} نحن رسل الله: {جئناك بما كانوا فيه يمترون} المرية: الجدال أي بالذي كانوا يجادلون في صحته من العذاب الذي كنت تتوعدهم بحلوله: {وأتيناك بالحق} أي بالخبر اليقيني: {وإنا لصادقون} في نقله إليك بأمر من الله: {فأسر بأهلك} أهل الرجل وزوجته وأبناؤه أي خذ أهلك وسر بهم: {بقطع من الليل} أي في ظلام الليل: {واتبع أدبارهم} أي كن أنت في مؤخرة أهلك متبعًا آثارهم: {ولا يلتفت منكم أحد} أي ليسرعوا ولا يتخلف منكم أحد ومن تخلف فلا تنتظروه ودعوه يهلك مع الهالكين وقد تخلفت فعلًا امرأته لأنها لم تكن تؤمن به وإلا لأسرعت معهم: {وامضوا حيث تؤمرون} أي واذهبوا إلى الجهة التي يلهمكم الله السير إليها: {وقضينا إليه} أي أوحينا إليه: {أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين} أي أنه سوف لا يأتي الصبح إلا وقد استؤصلوا ولم يبق منهم أحد وما هي إلا فترة حتى تسامع الناس بأن غلمانًا مردًا حسانًا دخلوا بيت لوط فأسرعوا إليه: {وجاء أهل المدينة يستبشرون} بالعثور على ضالتهم المنشودة في بيت لوط: {قال} لهم لوطًا مستهزئًا بهم ومسجلًا عليهم جرمهم يا قوم: {إن هؤلاء ضيفي} ومن واجبكم أن تكرموهم ولا تعتدوا عليهم: {فلا تفضحون} أي لا تتعرضوا لهم بسوء ليظهر لهم أنه ليس لي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت