الصفحة 1357 من 1760

أيديكم» فنزل قوله: {نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم} وهنا أراد الله تعالى أن يضرب الأمثال عن مبلغ رحمته وأنه لا محل للقنوط منها بقصة إبراهيم إذ قال: {ونبئهم} أي نبئ عبادي: {عن ضيف إبراهيم} أي عما كان من أمر الملائكة الذين أرسلوا إلى قوم لوط ليستأصلوهم وعرجوا في طريقهم على إبراهيم: {إذ دخلوا عليه فقالوا سلامًا} أي حيوه بتحية الإسلام: {قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة} .

{قال إنا منكم وجلون} لأن عدم الأكل من ضيافتنا نذير بما تضمرون من شر لنا: {قالوا لا توجل} فنحن ملائكة لا نأكل الطعام: {إنا نبشرك بغلام عليم} أي وقد جئنا نحمل إليك بشرى بغلام ذي علم وفهم لدين الله: {قال} إبراهيم وقد غلبه الفرح وأراد أن يزداد فرحًا بما سيكون من أمره أيضًا: {أبشرتموني} بالغلام: {على أن مسني الكبر} أي على ما أنا عليه من كبر السن أم أنه سيعود إلي شبابي ثم يأتيني الغلام: {فبم تبشرون} بفتح الباء أي فما حقيقة بشارتكم التي جئتم بها وقرئ بكسر النون خفيفة وقرئ بكسرها وتشديدها: {قالوا إنا بشرناك بالحق} الذي قضى به الله من أنه يخرج من صلب إبراهيم إسحاق من غير علم بتفاصيل الكيفية: {فلا تكن من القانطين} من رحمة الله واليائسين من قدرته تعالى على خرق العادات: {قال} إبراهيم إني بسؤالي عن نوع البشارة التي أرسلتم بها لم أكن قانطًا ولا يائسًا من قدرة الله فسواء جاءني الولد على كبر سني أم عاد إلي شبابي وأنجبت فكلاهما خرق للعادة لا يكون إلا بأمر من الله: {ومن يقنط} بفتح النون وقرئ بكسرها: {من رحمة ربه إلا الضالون} ذلك لأن القنوط من رحمة الله لا يتأتى إلى عن جهل بعظيم قدرته أو يأس من رحمته أو شك في استجابته تعالى الدعاء وإني أبرأ إلى الله من كل ذلك فأنا الذي لم أفقد ثقتي به عند ما ألقي بي في النار حتى أنجاني الله منها ثم: {قال فما خطبكم أيها المرسلون} أي فماذا بعد البشارة وما هي المهمة الملقاة على عاتقكم فأنتم عدد كثير والبشارة لا تحتاج لكل ذلك: {قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} أي إلى قوم أجرموا، هم قوم لوط وقد أمرنا أن ننزل بهم جميعًا عذاب الاستئصال: {إلا آل لوط} أي إلا لوطًا وأهله: {إنا لمنجوهم} بتشديد الجيم وقرئ بتخفيفها: {أجمعين} لعدم إجرامهم: {إلا امرأته} لم نؤمر بنجاتها ولا نعلم السبب في ذلك: {قدرنا إنها} بتشديد الدال وقرئ بتخفيفها. جرى المفسرون على عدم التفرقة بين القضاء والقدر وعللوا إسناد الملائكة فعل التقدير لهم مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت