والأمراض: {آمنين} على أنفسكم من كل ما يخيف وفي مقدمة ذلك الخوف من زوال النعم: {ونزعنا} أي أخرجنا: {ما} كان: {في صدورهم} في الحياة الدنيا: {من غل} وهو الحقد الكائن في القلب أي وقضينا فيها على كل أسباب التحاسد والتباغض والعداء بحيث يمسوا هنالك: {إخوانًا} أصفياء متحابين: {على سرر} جمع سرير وهو مجلس رفيع مهيأ للسرور بنعمة الراحة والاطمئنان: {متقابلين} غير متدابرين يأنس بعضهم ببعض يجتمعون ويتنادمون ولا يختلفون في شأن من الشؤون: {لا يمسهم فيها نصب} أي لا يلحقهم في تلك الجنات أدنى مشقة ولا أذى لتوفر أسباب الراحة لهم: {وما هم منها بمخرجين} أي أنهم يلتذون فيها بنعمة الخلود.
بعد أن توعد الله الغاوين من أتباع إبليس بنار جهنم في الآخرة وأوضح ما سيناله المتقون في الجنة من نعيم مقيم أخذ يجتذب إليه قلوب المذنبين بما فتحه أمامهم من أبواب الأمل في رحمته والتعريف بمبلغ بطشه بمن يرفض الاستجابة له والرضى بسلوك السبل المؤدية لنيل رضوانه فأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يعلن للملأ خير بشرى من رب العالمين حيث قال: {نبئ عبادي} أي المعترفين بعبوديتهم لي المذعنين لي بتوحيد الربوبية: {أني أنا الغفور الرحيم} هذا تأكيد من الله بغفرانه للذنوب ورحمته لعباده بألفاظ ثلاث أولها قوله: {أني} وثانيها قوله: {أنا} . وثالثهما إدخال أداة التعريف على قوله «غفور رحيم» ليشهد رسوله على تغلب صفة الغفران والرحمة عنده على جميع الصفات والتزامه تعالى بالتكرم بهما على كل من رجاهما بدليل قوله بعد ذلك: {وأن عذابي هو العذاب الأليم} حيث لم يصف ذاته العلية بأنه هو المعذب بل اكتفى بمجرد وصف عذابه وهذا بلا شك من كمال الرحمة التي أشار إليها الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله «إن الله سبحانه خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمه فأمسك عنده تسعة وتسعين رحمة وأرسل في خلقه كلهم رحمة واحدة, فلو يعلم الكافر الذي عنده من رحمة لم ييأس من الرحمة، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله تعالى من العذاب لم يأمن من النار» وقد رُوي عن قتادة قال بلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «لو يعلم العبد قدر عفو الله تعالى ما تورع من حرام، ولو علم قدر عقابه لبخع نفسه» أي قتلها «ورُوي عن أسباب نزول هذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم من أصحابه وهم يضحكون فقال أتضحكون والنار بين