يمكن لك أن تضلل من اتبعه، وهذا بمثابة رد على ما جاء على لسان إبليس في سورة الأعراف من قوله: {فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم} فأشار هنا إلى أن الصراط المستقيم حقًّا إنما هو صراط الإخلاص الذي لا يمكن لإبليس أن يضل من اتبعه, ولما كان هذا القول قد يشعر بأن لإبليس سلطانًا على عباد الله غير المخلصين أردف الآية بما يشير إلى أن الله لم يمنح إبليس سلطانًا ولا قدرة على أحد من عباد الله مطلقًا سواء كانوا مخلصين فليس من حقه أن يقهر أحدًا ويرغمه على الضلال بل إنما سلطانه على من اتبعه باختياره حيث قال: {إن عبادي} جمع عبد أي جميع العباد: {ليس لك عليهم سلطان} أي لا سيطرة وقدرة على قهرهم: {إلا من اتبعك من الغاوين} أي إلا من سلك سبيلك في الكبرياء والغرور وعدم الطاعة والعناد ورضي بمحض اختياره أن ينهج نهجك من الغاوين المنقادين للهوى والشهوات: {وإن جهنم لموعدهم أجمعين} أي من اتبعك من الغاوين وسلطانك عليهم إنما هو بسبب انقيادهم لك فقط, وقد أيد الله هذا المعنى بقوله: {إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون} وجاء في سورة إبراهيم ما يشير إلى أن الشيطان سيتخذ من هذا وسيلة للتنصل من ضلالة أتباعه يوم القيامة إذ يقول: {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم} .
{لها سبعة أبواب} يدخلونها لكثرتهم أو سبع طبقات ينزلونها بحسب استحقاقهم رُوِيَ عن ابن عباس أنها جهنم والسعير ولظى والحطمة وسقر والجحيم والهاوية وهي أسفلها: {لكل باب منهم جزء مقسوم} أي لكل باب من هذه الأبواب أو طبقة من هذه الطبقات فريق خاص من الناس بحسب سوء أعمالهم ومبلغ ما يستحقونه من عذاب.
بعد أن أوضح الله حقيقة أصل الإنسان ومبلغ تكريمه بأمر الملائكة بالسجود له وإنزال اللعنة على إبليس لاحتقاره له وتوعد الغاوين من أتباع إبليس بالاصطلاء بنار جهنم في الآخرة أتبع ذلك بذكر ما سيناله المتقون من نعيم في الآخرة فقال: {إن المتقين} أي الذين اتقوا الله بتجنب الشرك الذي هو الظلم العظيم الذي أخبر الله أنه الذنب الذي لا يغفر، مع الرجوع إلى الله بالتوبة والاستغفار عند اقتراف السيئات: {في جنات وعيون} أي إن مصيرهم في الآخرة إلى جنات وعيون ويقال لهم يوم القيامة: {ادخلوها} أي الجنات: {بسلام} من جميع الآفات