الصفحة 1354 من 1760

الله الملائكة بأنهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} فلو كان منهم إبليس لما امتنع عن السجود بل لقد صرح الله في سورة الكهف بأنه: {كان من الجن ففسق عن أمر ربه} وقد بسطت رأيي في هذا الموضوع في تفسير سورة البقرة بأن إبليس كان من فصائل الجن أي واحدًا من المخلوقات الخفية التي سمعت أمر الله للملائكة بالسجود فكان عليه أن يسجد معهم باعتباره أحط درجة منهم فقد خلقوا من النور وخلق من النار ومتى أمر الشرفاء بالسجود كان وجوب السجود على العامة من باب أولى ولكنه: {أبى أن يكون مع الساجدين} المأمورين بالسجود من الملائكة: {قال} الله: {يا إبليس ما لك} أي ما حملك على: {ألا تكون مع الساجدين} ممن هم أعلى مقامًا منك: {قال} إبليس: {لم أكن لأسجد} أي لا يصح ولا يليق بي وأنا الذي خلقتني من النار التي هي من أشرف العناصر أن أسجد: {لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} أي مادة دنيئة ولا يليق بالأشراف أن يسجد لمن يراه في نظره حقيرًا: {قال} الله: {فأخرج منها} أي من السموات التي كان يعيش مع الملائكة فيها: {فإنك رجيم} مطرود من هذا المحيط السماوي: {وإن عليك اللعنة} لأنك خالفت أمري واحتقرت من كرمت واستكبرت عن السجود لمن خلقت بيدي ونفخت فيه من روحي: {إلى يوم الدين} أي إلى أن يحين وقت العقوبات فلم يكترث إبليس بغضب الله وربما حسب أن أقصى العذاب إنما هو الحرق بالنار وقد خلق من النار ولذلك فإنها سوف لا تؤثر فيه: {قال رب فأنظرني} أي أبقني حيًّا: {إلى يوم يبعثون} أي إلى اليوم الذي يكون فيه العقاب فلم يضن الله عليه بإجابة الدعاء وتحقيق الآمال: {قال فإنك من المنظرين} أي من الذين يبقون لا إلى يوم البعث بل: {إلى يوم الوقت المعلوم} أي المحدد لفناء العالم: {قال} إبليس: {رب بما أغويتني} إذ حكمت عليّ بالرجم واللعنة فلا سبيل إلى الطمع في رحمتك بعد هذا فلم يبق أمامي إلا أن أشركهم معي في العذاب المنتظر و {لأزينن لهم في الأرض} عصيان أوامرك فيبوؤوا بغضبك مثلي: {ولأغوينهم أجمعين} أي لأحملنهم على الغواية وسلوك سبل الضلال.: {إلا عبادك منهم المخلصين} بفتح اللام وقرئ بكسرها أي إلا الذين تستخلصهم أنت لطاعتك أو الذين أخلصوا لك العبادة وتمكن الإيمان من قلوبهم فلا قدرة لي على غوايتهم: {قال} الله: {هذا} أي الإخلاص: {صراط عليّ مستقيم} أي طريق عليَّ تقديره واستقامته للوصول إلى رضواني بدون اعوجاج فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت