الصفحة 1360 من 1760

ثمود: {المرسلين} في شخص نبيهم صالح: {وآتيناهم آياتنا} المنزلة على نبيهم أو المعجزات من الناقة وسقياها: {فكانوا عنها معرضين} إعراضًا كليًا إذ فعلوا بالناقة ما فعلوا: {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} من تهدمها وتطرق الخلل إليها: {فأخذتهم الصيحة} أي أتتهم من السماء أصوات مزعجة لعلها الأصل فيما اكتشف الغرب أخيرًا من القنابل الصوتية: {مصبحين} أي صباحًا: {فما أغنى عنهم} أي فلم يدفع عنهم العذاب: {ما كانوا يكسبون} من بناء البيوت الحصينة والتي لا يتطرق إليها الخلل فماتوا بتأثير الصوت وهم داخل حصونهم ليعلم الناس أجمعين أن عند الله من أنواع الأسلحة الفتاكة ما لا يدخل تحت حصر وما لا يمكن الوقاية منه.

بعد أن أمر الله نبيه باجتذاب قلوب عباده إليه بما فتحه لهم من أبواب الأمل في رحمته وتعريفهم بمبلغ بطشه بمن يرفض الاستجابة له ولا يرضى بسلوك السبل المؤدية لنيل رضوانه أخذ يلقي على رسوله من المعلومات ما يثبت قلبه ويشرح صدره ويكسبه القدرة على تحمل أعباء الدعوة والصبر على أذى قومه فقال: {وما خلقنا السموات وما بينهما} من صامت وناطق: {إلا بالحق} أي إلا لغرض صحيح وغاية سامية كما قال في سورة الأنبياء: {وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين} .: {وإن الساعة} التي تتجلى فيها غايتنا من هذا الخلق: {لآتية} حيث توفى كل نفس ما عملت وينال المحسن جزاءه والمسيئ عقابه: {فاصفح} أنت أيها الرسول عن المكذبين لك أو المسيئين إليك: {الصفح الجميل} فلا تحاول أن تنتقم لنفسك بل احتسب أجر ما يصيبك من أذاهم عند الله الذي تدعوا إليه: {إن ربك هو الخلاق} لعباده على اختلاف طبائعهم وتفاوت أحوالهم: {العليم} بما يكون منهم فكل ما يصدر منهم لم يكن يخاف عليه وسينتقم لك من أعدائك ويجازيك وإياهم على حسناتك وسيئاتهم وفق ما يقتضيه عدله في الآخرة، أما في هذه الدنيا فأنت رسوله: {ولقد آتيناك} نعمة ما بعدها نعمة. نعمة تضمن للناس سعادة الدنيا والآخرة وأعني بها: {سبعًا من المثاني} المثاني جمع مثناة وهي كل شيء يثنى من قولك ثنيت الشيء إذا عطفته أو ضممت إليه آخر ولذا يقال لركبتي الناقة ومرفقيها مثاني لأنها تثنى بالفخذ والعضد ويراد بها سورة الفاتحة لأنها سبع آيات تثنى في كل صلاة: {والقرآن العظيم} أي وآتيناك القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت