من الأشياء التي يحتاج إليها كل حي في الوجود: {إلا عندنا} وفي قبضتنا وتحت أمرنا: {خزائنه} جمع خزانة وهي اسم للمكان أو المستودع الذي تجمع وتحفظ فيها نفائس الأشياء ثم توزع منها بمعنى أنه تعالى هو الخازن لجواهر سائر المواد الأولية لكل شيء: {وما ننزله} أي وما نهب ونعطي كما في قوله تعالى: {وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج} وقوله: {وأنزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} .
{إلا بقدر معلوم} أي إلا وفق سنن مضطردة معروفة فهو مقسم الأرزاق الذي يعطي لكل أمة ما تعتاده من أنواع المأكولات والمشروبات وأدوات الزينة بمقدار معين ووقت محدود بحسب ما تقتضيه مصلحة العباد واختلاف البلاد والأوقات. مما يدل على عظيم قدرة الله وبالغ حكمته: {وأرسلنا الرياح لواقح} أي لتحمل الندى ثم تمجه في السحاب فإذا اجتمع صار مطرًا كما تحمل لقاح الأزهار الذكور إلى الأزهار الإناث حتى يتكون من ذلك الثمر ومختلف الفواكه: {فأنزلنا من السماء} نشأ من تلك الرياح: {فاسقيناكموه} أي فجمعنا في بطون الأرض وجعلناه معدًا لسقياكم: {وما أنتم له بخازنين} أي ولستم بقادرين على خزنه في الغدران والآبار والعيون بعد إنزاله من السماء لتستخرجوه منها وتنتفعوا به متى شئتم بل نحن الذين اخترناه ولولانا لغار في الأرض فالأرض من طبيعتها ابتلاع الماء والماء من شأنه الغور فيها وإن في ذلك لآية من أعظم آيات الله لقوم يعقلون: {وإنا نحن نحيي} أي نهب الحياة لبعض الأجسام من حيوان ونبات: {ونميت} أي ننزع منها الحياة: {ونحن الوارثون} أي الباقون بعد فناء الخلق أجمعين المالكون حق التصرف في كل ما تحت تصرف سائر العباد.: {ولقد علمنا المستقدمين منكم} أي من تقدم منكم ولادة وموتا وأحصيناهم: {ولقد علمنا المستأخرين} أي من يخرج من أصلابكم لا يخفى علينا شيء من أمرهم: {وإن ربك هو يحشرهم} أي يجمعهم يوم القيامة وهو الذي قدر الحشر فلا بد منه: {إنه حكيم} لم يفعل ذلك إلا لحكمه هي نيل الجزاء: {عليم} بأعمالهم التي يستحقون عليها الثواب أو العقاب.
بعد أن ذكر الله من أدلة وحدانيته: مده تعالى للأرض وما سنه من سنن لتأمين معاش الناس على ظهرهم وأنه هو مانح الحياة والموت وإليه مردهم أخذ يوضح حقيقة أصل الإنسان فقال: {ولقد خلقنا الإنسان} في الأصل ومبدأ تكوينه: {من صلصال} أي شيء مادي هو الطين