هذا النظام العجيب في طلوع الشمس وغروبها وظهور الهلال ونموه وغيابه وتعيين مواضع النجوم في السماء لا يمكن أن يحصل دون أن يكون ذلك بقدرة الله خالقها ومقدر منازلها ومرتبها خير ترتيب: {وحفظناها} أي السماء.: {من كل شيطان} أي روح شريرة متمردة من الإنس أو الجن: {رجيم} أي ملعون يريدها بسوء: {إلا من استرق السمع} إلا أن يحاول ذلك الشيطان الصعود إليها لاستطلاع أخبارها واكتشاف أسرارها: {فأتبعه} أي لحق به: {شهاب} وهو كل مضيء متولد من النار: {مبين} أي واضح وهذا ما حصل فعلًا وأشارت الآية إلى أن الله جل جلاله قد حفظ ما في السماء من كواكب من عدوان من يحاول غزوها واستعمارها من المستعمرين ولكنه أذن بذلك في حدود الاستطلاع فقط عن طريق الصواريخ الموجهة الحاملة للأقمار الصناعية في عصرنا هذا ليعلم الله الإنسان ما لم يكن يعلم حتى يبلغ النهاية في عمار الأرض ويظن لنفسه القدرة على كل شيء فيأتي أمر الله: {والأرض مددناها} أي بسطناها وجعلناها ممتدة الطول والعرض والعمق ليتسنى للناس الانتفاع بها رغم كرويتها: {وألقينا فيها رواسي} أي جبالًا ثوابت أوضح الله الغاية منها في سورة النحل بقوله: {وألقي في الأرض رواسي أن تميد بكم} الأمر الذي يشير إلى أن تحطيم الجبال عن طريق القنابل الذرية سيؤدي إلى الخسف والانهيار: {وأنبتنا فيها من كل شيء موزون} أي أن كل نبات قد وزنت عناصره وقدرت تقديرًا دقيقًا بحيث يختلف عنصر كل نبات عن سواه وقد أثبت العلم أن عنصر البوتاس مثلًا يدخل حب الذرة بمقدار 32% وفي القصب 34.3% وفي البرسيم 34.6% وفي البطاطس بمقدار 61.5% وبهذا التفاوت في الوزن صلحت الذرة والبطاطس لأن تكون قوتًا للإنسان والقصب لأن يكون فاكهة حلوة له والبرسيم لأن يكون قوتًا للبهائم.: {وجعلنا لكم فيها معايش} أي وسائل متنوعة للعيش تختلف باختلاف الكسب ليكون الناس متفاوتين في عيشهم سعادة وشقاء مع اتحادهم في العمل: {ومن لستم له برازقين} أي وجعلنا لكم فيها من الأولاد والخدم والدواب من تعهدنا برزقه كما قال تعالى: {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها} لتذكروا نعمنا وتؤمنوا بوحدانيتنا وتحكموا صلتكم بنا في هذه الحياة
بعد أن ذكر الله من دلائل وحدانيته أنه هو الذي مد الأرض وألقى فيها رواسي وأنبت فيها من كل شيء موزون وجعل فيها معايش أتبعه بذكر ما سنه من السنن لذلك فقال: {وإن من شيء}