إلى أسماعهم وعلمهم بما جاء فيه من أحكام، وصدق الله ولم يبق أحد في العالم إلا وسمع كلام الله من محطات الإذاعة صباحًا ومساء ولم تعد أحكام القرآن خافيه على كبار المستشرقين والقسيسين والرهبان بل وكل ذي جنان ثم هم رغم هذا: {لا يؤمنون به} عنادًا واستكبارًا من أنفسهم الأمارة بالسوء والمجبولة على إرضاء العاطفة وتقليد الآباء: {وقد خلت سنة الأولين} أي وشأنهم في هذا شأن من مضى من الأمم السابقة التي تعصبت لعقائدها الفاسدة حتى حل بها ما حل من عذاب الاستئصال وقد صور الله مبلغ أثر العناد في النفس البشرية بقوله: {ولو فتحنا عليهم} أي أولئك المجرمين الكافرين المتعصبين لعقائدهم الفاسدة: {بابًا من السماء} أي سبيلًا إلى غزو الفضاء واكتشاف ما في العالم العلوي من قوى وأسرار تدلهم على إثبات وحدانية الله: {فظلوا فيه يعرجون} أي يصعدون وينظرون إلى ملكوت الله وعظيم قدرته وسلطانه: {لقالوا إنما سكرت} بتشديد الكاف وقرئ بتخفيفها أي سدت: {أبصارنا} فلم نر شيئًا يدل على أن يدعونا إلى الإيمان بالله واتباع شريعة الإسلام: {بل نحن قوم مسحورون} السحر ما يفعله الإنسان من الحيل التي يضاهي به الحق أي أنهم مأخوذون بقوة العلم الذي هو أشبه بالسحر بمعنى أنهم ينسبون كل شيء لقدرة الإنسان وواسع إدراكه واختراعه دون أن يتخذوا منه دليلًا على قدرة الله. وقد شهدنا مصداق هذه الآية الكريمة في عصرنا هذا مما تتبارى فيه دول الغرب والشرق لغزو الفضاء والرغبة في الوصول إلى القمر دون أن يهديهم ما يرونه من الأسرار الكونية إلى عظيم قدرة الله ووجوب الإيمان بوحدانيته تعالى.
بعد أن أخبر الله بما يعمله من عداوة الكافرين له وإصرارهم على إنكار النبوة حتى ولو فتح لهم السبيل واكتشاف ما في العالم العلوي من قوى وأسرار تثبت لهم وحدانية الله، أخذ يبسط ما في السموات والأرض من عجائب الخلق التي تدل على وحدانيته تعالى الخالق لها فقال: {ولقد جعلنا في السماء بروجًا} جمع برج وهو في اللغة الحصن الذي لا ينال وثبت عند الفلكيين أن في السماء اثني عشر برجًا هي الحمل والثور والجوزاء والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت. وكل برج منها يختلف عن الآخر في ماهيته وطبائعه مما يدل على أنه لا بد لهذه البروج المختلفة الأجزاء والتراكيب من خالق مدبر حكيم: {وزيناها} أي السماء بالشمس والقمر والنجوم: {للناظرين} من كل عاقل لا يسلم بأن مثل