الصفحة 1349 من 1760

سيقترفونه من آثام تبلغ حدها في نفس اللحظة التي خصصها الله لإهلاكهم بعينها لا أن ذلك حصل على سبيل الصدفة ومن غير سابق علم من الله أو إكراه منه بعد أن بسط الله شيئًا مما يعلمه عن مدى تأثيرات آيات القرآن في القلوب وما قد يضمره بعض الكافرين من الأمل في اعتناق الإسلام دون أن يتبعوا ذلك بالعمل أخذ يسرد أيضًا ما يعلمه تعالى قبل خلقهم عن مبلغ عداوتهم للرسول ومحاولتهم تزييف دعوته وإصرارهم على الكفر ليكون الرسول على علم بذلك فلا يبتئس بما يصدر منهم فقال: {وقالوا} أي الذين كفروا: {يا أيها الذي} يزعم أنه: {نزل عليه الذكر إنك لمجنون} لأنك تنطق بكلام تتلوه بلسانك وتدعي أنه كلام الله ولا برهان لك على ذلك: {لو ما تأتينا} «لو ما» كلمة مثل هلا تفيد الحث والحض على فعل ما يقع بعدها أي هلا تجيئنا: {بالملائكة} يشهدون بصحة ما تدعيه من أن ذلك فعلًا هو كلام الله: {إن كنت من الصادقين} في دعواك فالله لا يعجزه ذلك إذا كنت حقًّا مرسلًا من عنده وفاتهم أنا: {ما ننزل الملائكة} بالنون وكسر الزاي مشددة ونصب الملائكة وقرئ «تنزل» بالتاء على فعل ما لم يسم فاعله ورفع الملائكة وقرئ بإسناد النزول للملائكة: {إلا بالحق} الذي يتعرض من يكذبه لعذاب الاستئصال في الحال.: {وما كانوا إذًا منظرين} إذ لو نزلت الملائكة لأعقبهم الهلاك فلم ينظروا ولم يمهلوا ونحن لا نريد بهذه الأمة عذاب الاستئصال لأنها آخر الأمم فلهذا السبب سوف لا تتحقق رغبتهم في إنزال الملائكة ثم إنه تعالى أقام البرهان على أن ما أنزل على رسوله هو كلامه عز وجل بقوله: {إنا نحن نزلنا الذكر} وهو القرآن: {وإنا له لحافظون} من الزيادة والنقصان بما نقيِّضه له من جماعات تحفظه وتدرسه وتذيعه وتبين أسراره وتوضح معانيه وتكشف عن مراميه للخلق أجمعين في وقت وحين إلى قيام الساعة، الأمر الذي لم يتفق لكتاب من الكتب السابقة مثله فما منها إلا ودخله التصحيف والتحريف كما هو مشاهد معروف: {وقد أرسلنا من قبلك} رسلًا: {في شيع الأولين} الشيع جمع شيعة وهي الفرقة المتفقة على مبدأ واحد في الدين والعقيدة أي أنه أرسل لكل شيعة رسولًا خاصًّا بها لهدايتها ودعوتها إلى توحيد الله: {وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون} أي وقد كانوا كلما جاءهم رسول من عند الله يستهزؤون به ولا يعترفون برسالته: {كذلك} أي وكما أنا نحن نزلنا الذكر وتولينا حفظه على مدى الأيام سوف: {نسلكه} أي ندخله: {في قلوب المجرمين} بأن نهيئ الأسباب لإيصاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت