إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْمَلُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) .
لقد افتتح الله السورة السابقة بذكر ما للقرآن من أثر في هداية الناس على ممر الأيام وحضهم على طاعته وحذرهم من عقابه وختمها بما يؤكد سعة علمه تعالى بجميع أعمال العباد وحدد موعد الحساب وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بأن ينذر الناس من هول ذلك اليوم وقال: {هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا أنما هو إله واحد وليذكر أولو الألباب} ثم افتتح هذه السورة بالإشارة بما جاء في تلك السورة وسائر آيات القرآن من قصص ومواعظ وأتى بذكر ما يعلمه تعالى عن مدى تأثيرها في القلوب فقال: {الر} وتنطق هكذا ألف. لام. راء أي أن الله جل جلاله يقسم بالسر الذي أودعه أو الذي يعنيه من هذه الأحرف بأن: {تلك} السورة وما جاء فيها: {آيات الكتاب} أي من ضمن ما أنزل من عند الله وما يطلق عليه اسم الكتاب: {وقرآن مبين} أي ويمتاز عن بقية الكتب المنزلة بصفة القرآنية من حيث نسجه بلغة عربيه فصحى وأسلوب بديع في بابه يعجز البشر عن الإتيان بمثله في لفظه ومعناه وما حواه من أحكام وهداية وما سنة من سنن للخير والشر معًا من شأنها أن تهدي القلوب إلى دين الإسلام بل: {ربما} بضم الراء وتخفيف الباء مفتوحة وقرئ بتشديدها: {يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} أي من عظيم تأثيرها ووقعها في نفوسهم ولكنهم يقتصرون على مجرد الأماني دون أن يعملوا بتعاليمه وينتهوا عما نهى عنه: {ذرهم} أي دع هؤلاء وشأنهم: {يأكلوا ويتمتعوا} في هذه الحياة كالأنعام: {ويلههم} أي يشغلهم: {الأمل} في طول العمر عن المبادرة إلى اعتناق دين الإسلام والتفكر فيما هم صائرون إليه من العذاب: {فسوف يعلمون} أن ما نالوه في الدنيا ما هو إلا متاع زائل يعقبه عذاب أليم في الآخرة وأن سر تأخر عذابهم إلى يوم القيامة وعدم التعجيل به في الدنيا ناشئ عما قضت به مشيئتنا أن يكون عمار الكون بخلق بعد خلق: {وما أهلكنا من قرية} من القرى بخسف أو فناء: {إلا ولها كتاب معلوم} أي إلا بعد أن تكون قد استوفت الأجل الذي علم الله أنها ستقضيه في هذه الحياة الدنيا: {ما تسبق من أمة} من الأمم الهالكة أو الفانية: {أجلها} المكتوب في كتابها: {وما يستأخرون} أي لا يحصل ذلك الأجل قبل ذلك الوقت ولا بعده بل إنما يحصل في ذات الوقت بعينه فالله الذي حدد نهاية قوم لوط مثلًا في يوم كذا علم بما