وأنتم لم تستجيبوا لطلبه ولم تثقوا بكلامه فذوقوا العذاب الموعود: {وسكنتم} هذا معطوف على قوله أقسمتم أي أو لم تكونوا سكنتم واستوطنتم: {في مساكن الذين ظلموا أنفسهم} بعد انقراضهم: {وتبين لكم} بمشاهدة الآثار وتوافر الأخبار: {كيف فعلنا بهم} أي ماذا أنزلناه عليهم من العذاب والهلاك عقوبة على ما اقترفوه من الظلم والفساد: {وضربنا لكم الأمثال} بهم في القرآن وأنتم في حياتكم الدنيا، لتتعظوا بكل ذلك فلا محل لطلبكم اليوم العودة إلى تلك الحياة: {وقد مكروا} أي الذين ظلموا أنفسهم: {مكرهم} أي تدبيرهم الخفي لإبطال الحق وتقرير الباطل بما أشار إليه تعالى بقوله: {وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك} : {وعند الله مكرهم} أي وكان عند الله من التدابير الخفية ما يحبط مكرهم: {وإن كان مكرهم} لشدة إحكامه: {لتزول} بكسر اللام الأولى ونصب الثانية وقرئ بفتح الأولى ورفع الثانية: {منه الجبال} الراسيات عن مقارها ولكنه لا يلبث أن ينهار أمام تدابير الله حيث يعلو الحق على الباطل إن الباطل كان زهوقًا: {فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله} بتأييدهم وقيام حجتهم ونصرهم على أعدائهم كقوله: {كتب الله لأغلبن أنا ورسلي} وقوله: {إنا لننصر رسلنا} : {إن الله عزيز} لا ينال في الدنيا بمكر الماكرين وكفر الكافرين: {ذو انتقام} لمن كفر به وكذب رسله وأعلن عصيانه.
{يوم تبدل الأرض غير الأرض} أي في ذلك اليوم روى أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «يبدل الله الأرض غير الأرض فيبسطها ويمدها مد الأديم العكاظي فلا ترى فيها عوجًا ولا أمتا» : {والسماوات} أي تبدل السماوات غير السماوات ولعل تبديلها يكون بانتثار كواكبها وانفطارها وتكوير شمسها وخسوف قمرها وتفتح أبوابها: {وبرزوا} أي ظهر الخلق بأعمالهم التي كانوا يعملونها في الخفاء: {لله الواحد} الذي لا شريك له: {القهار} الذي لا سلطان لأحد في الوجود سواه: {وترى المجرمين يومئذ مقرنين} أي مقرونًا بعضهم إلى بعض: {بالأصفاد} أي القيود والأغلال: {سرابيلهم} جمع سربال وهو القميص: {من قطران} وهو سائل يستخرج من بعض الأشجار ويطبخ ويطلى به الإبل الجربى فيحرق الجرب بحرارته وحدته وهو أسود اللون منتن الريح سريع الاشتعال تطلى به جلود أهل النار حتى يصير ذلك الطلي كالسرابيل فيجتمع لهم بذلك أربعة أنواع من العذاب حرقة القطران واللون الرديء والريح المنتن وسرعة الاشتغال كل ما نضجت جلودهم بدلهم الله جلودًا غيرها: {وتغشى وجوههم النار} أي