الصفحة 1330 من 1760

قوله: {ما لها من قرار} أي أنها ضعيفة الجزع سرعان ما يتكسر بأتفه سبب بل لمجرد تزايد طوله كذلك شأن كلمة الكفر فإنها خبيثة لكثرة أضرارها واجتثت من فوق الأرض لأنها منبعثة عن هوى النفس ووساوس الشيطان وما لها من قرار لأنها لا تتفق مع ما أوحى به الله ولا يسلم بها العقل والمنطق السليم، وهنا أراد تعالى أن يبين ما له من سنن أخذ على ذاته العلية تطبيقها فقال: {يثبت الله الذين آمنوا} إذا اعترضهم شيء من الفتن: {بالقول الثابت} الذي يجريه الله على ألسنتهم وينير به قلوبهم: {في الحياة الدنيا} فلا يضلهم بل يجنبهم مواضع الزلل كما قال تعالى عن أصحاب الكهف: {إنهم فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدى} : {وفي الآخرة} فلا يضطربون من أهوال يوم القيامة ثقة واطمئنانًا بوعد الله ورحمته: {ويضل الله الظالمين} وفقًا لأحكامه القدرية للظالمين لأنفسهم بالإعراض عن السبل التي سنها الله للهداية لا أنه يضل المتقين فهذا شأن إبليس اللعين ولا يجوز نسبة ذلك لله رب العالمين: {ويفعل الله ما يشاء} أي ويحدث في ملكه ما يشاء من مخلوقات وتصرفات لا يسأل عن شيء فعله لم فعله كما قال تعالى في آية أخرى: {لا يسأل عما يفعل} أما أحكامه تعالى فإنها وفق ما جاء في القرآن ولا تسير إلا وفق ما قدره من نظم تتجلى فيها صفة العدل الإلهي.

بعد أن بيَّن الله ما للكلمة الواحدة عنده من أثر في سعادة الناس أو شقائهم أخذ يتكلم عن مقترفي الجرائم وما أعده من جزاء لهم فقال: {ألم تر} أيها السامع: {إلى الذين بدَّلوا نعمة الله} التي أنعم بها عليهم من إرساله لهم رسولًا عربيًا منهم وإنزاله القرآن بلغتهم: {كفرًا} أي جحودًا فلم يقدروا له تعالى هذه النعمة إذ أنكروا الرسالة وحاربوا القرآن: {وأحلوا قومهم} أي أنزلوهم بسبب هذا الكفر: {دار البوار} أي الهلاك أعني بها: {جهنم} التي: {يصلونها} في الآخرة: {وبئس القرار} أي المستقر الثابت الذي يكون فيه السكن: {وجعلوا لله أندادًا} أي أنهم لم يكتفوا بكفر نعم الله حتى اعتقدوا أن هناك آلهة غير الله تماثله في القدرة على منح النعم وسلبها: {ليضلوا} بضم الياء وقرئ بفتحها: {عن سبيله} أي ليصرفوا الناس عن التوجه إلى الله في طلب العون لتفريج الكرب وقضاء الحوائج إلى سواه إذ هم يعلمون أن الناس بفطرتهم لا بد لهم أن يلجئوا إلى الله في النائبات فأرادوا صرفهم عن ذلك بما جعلوه لله تعالى من الأنداد: {قل تمتعوا} أي خذوا حظكم من متع الدنيا ولذاتها في هذه الأيام القصيرة: {فإن مصيركم إلى النار} عقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت