إبليس على عدم السجود لمن خلقه الله من طين وأدت به إلى سوء المصير: {وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} أثناء محاورة الضالين والمضلين: {جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها بإذن ربهم} أي إن الله يأذن لمن كان مؤمنًا قد عمل الصالحات بدخول الجنة قبل أن يفصل في أمر أولئك المجرمين: {تحيتهم فيها سلام} أي إنهم يحيون بعضهم بعبارات التهاني بالسلامة من آفات الدنيا وآلامها، وأهوال الموقف وعذابه، كما يحيي الناس القادم من سفر أو الذي خلص من محن بقولهم «الحمد لله على السلامة» .
بعد أن شرح الله مصير الأشقياء ومصير السعداء أخذ يبين السر في سعادة السعداء وشقاوة الأشقياء وهو كلمة الإيمان وكلمة الكفر فقال: {ألم تر} أيها السامع: {كيف ضرب الله مثلًا} للتفاوت العظيم بين مصير كل من الفريقين نتيجة كلمة بسيطة خرجت من أفواههم وهم لا يعلمون إن: {كلمة طيبة} قال ابن عباس هي قول «لا إله إلا الله» : {كشجرة} قائمة ناضجة موصوفة بأربع صفات الأولى قوله: {طيبة} في منظرها ورائحتها ووفرة منافعها، والصفة الثانية قوله: {أصلها ثابت} راسخ في الأرض فلا يخشى عليها من الزوال والصفة الثالثة قوله: {وفرعها في السماء} أي إن أغصانها من القوة بحيث ترتفع دون أن تؤثر فيها العواصف والصفة الرابعة قوله: {تؤتي أكلها كل حين} أي ثمرتها لا تنقطع صيفًا ولا شتاء: {بإذن ربها} أي بأن الله قد جعل لها هذه الميزات عن سائر الأشجار كذلك كلمة التوحيد طيبة لعظم منافعها، وأصلها ثابت لأنها منبعثة عن أساس الفطرة وفرعها في السماء لأنها تستند إلى عقيدة قوية لا تنهار، وتؤتي أكلها في جنات النعيم في دار الخلود: {ويضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون} أي إن في ضرب الأمثال تصوير للمعاني من شأنه أن يحمل الناس على عدم الاستخفاف بالكلمات التي تصدر منهم ولها عند الله شأن كبير فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» : {ومثل كلمة خبيثة} بالكفر أو الشرك: {كشجرة} قائمة ولكنها موصوفة بثلاث صفات الأولى قوله: {خبيثة} في منظرها ورائحتها وأذاها كشجر الحنظل ونحوه مما ليس له أصل ثابت في الأرض وعروقها لا تتجاوز سطحها، والصفة الثانية قوله: {اجتثت من فوق الأرض} أي استؤصلت واقتلعت جذورها بدون عناء من وجه الأرض والصفة الثالثة