الصفحة 1328 من 1760

أن تدافعوا عنا وتتحملوا من سيئاتنا التي اقترفناها بسبب اتباعنا لكم في الكفر ودواعي الشرك والإلحاد أو بما حللتموه لنا وحرمتموه كأن تقولوا لله هكذا نحن علمناهم ونحن نتحمل مسئولية ذلك على عاتقنا: {قالوا} أي الذين استكبروا جوابًا على سؤال الأتباع: {لو هدانا الله} لمعرفة الحق واتباعه: {لهديناكم} إليه ولكنا ضللنا فأضللناكم واخترنا لكم ما اخترناه لأنفسنا: {سواء علينا} اليوم: {أجزعنا أم صبرنا} أي أظهرنا حزننا بالبكاء والعويل أم كتمناه في أنفسنا.

{ما لنا من محيص} أي من مهرب أو سبيل للنجاة فليس البكاء والعويل من دواعي الرحمة ولا الصبر والجلد في هذا اليوم مما يكسب الإنسان أجرًا بل إن اليوم يوم عدل وقصاص: {وقال الشيطان} الذي أضل كلا الفريقين: {لما قضي الأمر} أي بلغ الغاية التي من أجلها طلب من ربه الانظار إلى يوم يبعثون وحان وقت الاعتراف بالحقائق لقد تجاوز كلاكما حد الصواب والحقيقة التي لا مراء فيها هي: {إن الله وعدكم وعد الحق} أي وعدكم الوعد الحق الذي لا كذب ولا خداع فيه بوافر الأجر ودخول الجنة إذا آمنتم به وأخلصتم العبادة له: {ووعدتكم} وعودًا كاذبة متنوعة إذا أنتم عصيتم ربكم فلم تكترثوا بوعده ووعيده: {فأخلفتكم} لأني مخلوق لا أملك من أمر نفسي شيئًا فكيف أستطيع أن أبر لكم بما وعدتكم به: {وما كان لي عليكم من سلطان} أي قدرة على قهركم وإرغامكم على ما أريد كما قال تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} : {إلا أن دعوتكم} إلى الضلال بما ألقيته في قلوبكم من وساوس وأوهام: {فاستجبتم لي} أي فصدقتم وعودي وآثرتم وساوسي على ما جاءكم به الرسل من عند الله بأدلة وبراهين قاطعة وكان الواجب يقضي عليكم أن لا تغتروا بقولي ولا تلتفتوا إليَّ خصوصًا وقد أخبركم الله بعداوتي لكم وحذركم من اتباع وساوسي: {فلا تلوموني} على ترجيحكم قولي على كلام الله: {ولوموا أنفسكم} فقد كان لكم كامل الخيار في هذا الترجيح: {ما أنا بمصرخكم} أي لست بمغيثكم ولا منقذكم في هذا اليوم مما ينالكم من عذاب: {وما أنتم بمصرخي} وما أنتم بمغيثي مما سأناله من العذاب والنكال: {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} ما مصدرية أي إني كفرت بإشراككم إياي مع الله تعالى في الطاعة إذ لم تقدموا على الكفر والمعاصي إطاعة لي بل استجابة لأهوائكم وكبريائكم ونفسكم الأمارة بالسوء: {إن الظالمين} أي الذين ظلموا أنفسهم بطاعتها فيما يغضب الله: {لهم عذاب أليم} أي أن هذه هي سنة الله فطاعة النفس هي أساس الشر وهي التي حملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت