الصفحة 1325 من 1760

على الله ونعتمد عليه في تأييدنا فيما ندعوا إليه لا يهمنا من ضل ولا يخيفنا أحد سواه: {وقد هدانا سبلنا} أي وقد أرشد كلًا منا سبحانه إلى طريق معرفته بما وهبنا من عقول نيرة وما أقامه لنا من شواهد ساطعة تدلنا على وجوده ووحدانيته ثم بما أنزله علينا من وحي بما يحبه ويرضاه: {ولنصبرن على ما آذيتمونا} أي وما دمنا قد عرفنا الحق وآمنا بالله فلن نعبأ بكم وقد وطنا النفس على الصبر على كل ما توجهونه لأجسامنا من أذى لن يصل أثره إلى قلوبنا العامرة بالإيمان ولن يغير ذلك شيئًا من عقيدتنا: {وعلى الله} وحده دون غيره: {فليتوكل المتوكلون} أي فمن أراد أن يفوض أمره إلى من يهديه إلى سبل الخير فليفوض أمره إلى الله وليعمل لنشر دعوته حسبه ونعم الوكيل.

{وقال الذين كفروا} أي المتمردون من قوم نوح وعاد وثمود: {لرسلهم} عندما رأوا تصميمهم على نشر دعوتهم وتوطينهم النفس على الصبر على الأذى مهما كلفهم الأمر: {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} أي خيروهم بين أمرين إما الطرد من البلاد التي هم سادتها أو العودة إلى ما كانوا عليه من عدم الإنكار على عبادة الآلهة التي كانوا يعبدونها والسكوت عن ذكر معايب دينهم وعدم الطعن فيه والكف عن دعوة التوحيد التي جاؤوا بها: {فأوحى إليهم} أي الرسل: {ربهم} الذي وثقوا به واتكلوا عليه بما يطمئن خواطرهم إذ قال: {لنهلكن الظالمين} الذين بلغ بهم الغرور حدًّا جعلهم يحسبون لأنفسهم القدرة على السيطرة في الأرض من دون الله وإخراج رسله منها: {ولنسكننكم الأرض من بعدهم} وهذا من سنن الله في شأن من توكل على ربه في دفع أعداء الله فإن الله يكفيه أمره بل لقد رُوِيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله «من آذى جاره أورثه الله داره» : {ذلك} أي إهلاك الظالمين وإسكان المؤمنين ديارهم أمر محقق ثابت: {لمن خاف مقامي} أي أن الله قد وعد المؤمن الذي يراقبه ويتقيه في سره وجهره ويتكل عليه بالانتقام له من عدوه: {وخاف وعيد} أي من أيقن بحلول نقمة الله وخاف من أن يعم الأذى البريئين لقوله تعالى: {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} ولقد تجلت لنا هذه السنة الكونية فيما أحرزه قوم موسى ضد فرعون وملئه حيث قال تعالى: {فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها} وما قاله المؤمنون على أعدائهم من نصر حيث قاله: وأنزل الذين ظاهروهم من صياصيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت