والعقل شاهدان بوجوده فكل مخلوق لا بد له من خالق وهو سبحانه: {فاطر السماوات والأرض} أي خالقها ومبدعها على غير مثال سابق فهل يمكنكم إنكار ذلك وهو: {يدعوكم} إلى الإيمان به والرجوع إليه في النائبات ودعائه لقضاء الحاجات والتجاوز عن السيئات: {ليغفر الله لكم من ذنوبكم} أي ليغفر لكم بعض ذنوبكم بمعنى ما يمكن التجاوز عنه وغفرانه وفق ما سنه من نظام هذا نصه: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} : {ويؤخركم} أي يمد في عمركم فضلًا منه وكرمًا: {إلى أجل مسمى} أي الوقت الذي سماه الله وحدده في علمه ولا يعجله لكم بمختلف الأسباب المؤدية إليه نتيجة كفركم وإعراضكم عنه: {قالوا} نحن لا نشك في وجود الله ولكنا ننكر رسالتكم عنه: {إن أنتم} أي ما أنتم: {إلا بشر مثلنا} ليس لكم من فضل يؤهلكم لما تزعمونه لأنفسكم من حق في تبليغ الرسالة عن الله ونعتقد أنكم: {تريدون} بزعمكم أنكم تحملون الرسالة عن الله: {أن تصدونا} بتخصيص العبادة لله: {عما كان يعبد آباؤنا} أي عن الاستمرار في عبادة ما كان يعبد آباؤنا، وتسيطروا بذلك على عقائدنا: {فأتونا} أي وإذا لم يكن الأمر كما قلنا بل كنتم تحملون رسالة فعلًا عن الله فأتونا: {بسلطان مبين} أي بحجة قاطعة تشهد بفضلكم علينا وتثبت لنا استحقاقكم لتلك المنزلة الرفيعة التي تزعمونها لأنفسكم من تبليغ الرسالة لا النبوة كما ذهب المفسرون فإنها لم تكن مدار بحث وهم لم يدعوها: {قالت لهم رسلهم} حقًّا: {إن نحن إلا بشر مثلكم} كما تقولون: {ولكن الله} من شأنه وعظيم فضله: {يمن} أي يعطي بمحض الامتنان كافة الفضائل والكمالات وفي مقدمتها تبليغ رسالته للناس: {على من يشاء} فاعل يشاء عائد على اسم الموصول أي كل من أحب وعمل لتبليغ الرسالة ونشر الدعوة إلى الله: {من عباده} فإنه سبحانه وتعالى لا يمنع أحدًا من ذلك ولا يحرمه من هذا الشرف الرفيع ولمثل هذا فليعمل العاملون: {وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان} أي وليست لنا قدرة على أن نأتيكم بمعجزة أو حجة قاطعة تشهد برسالتنا: {إلا بإذن الله} أي إلا بما يأذن الله لنا به ويجريه على أيدينا وقد أذن سبحانه لكل إنسان أن يدعو إلى الإيمان به وهو المسئول أن يؤيده بمختلف الوسائل التي تقوي حجته والتي منها أن يجري على يده شيئًا من الكرامات وخوارق العادات: {وعلى الله} وحده: {فليتوكل المؤمنون} أي فعلى كل مؤمن أن يتوكل على الله ويعمل لنشر دعوته ليفوز برضوانه ويحصل على تأييده: {وما لنا} نحن الرسل: ألا نتوكل