وهي قوله: {لئن شكرتم} نعمي بالشعور بها في أنفسكم وقدرتموها قدرها بالطاعة وتجنب المعاصي: {لأزيدنكم} من النعم الحسية والمعنوية أو كلاهما معًا ما لم يكن في الحسبان: {ولئن كفرتم} ليس المراد بالكفر هنا الكفر بالله بل كفران النعم بمعنى عدم الشعور بأنها من فضل الله بل نسبتموها إلى جدكم واجتهادكم أو من تعتقدون فيهم النفع من دون الله: {إن عذابي لشديد} لا يقتصر ألمه على مجرد جسم الإنسان بل يتعداه إلى قرارة نفسه وسائر ملذاته وما هو متعلق بذات الإنسان أو آت إليه من الخارج فهناك من أنواع العذاب ما من شأنه أن ينغص على الإنسان عيشه ويجعله يزهد الحياة ويتمنى الموت وهو في أوج عزه ومنتهى سعده: {وقال موسى} لقومه بعد هذا إن سنة الله هذه لم تكن منبعثة عن منفعة تعود عليه جل جلاله بل: {إن تكفروا أنتم ومن في الأرض جميعًا} نعم الله ولم تعترفوا بأنها من الله فلا تشكرونه عليها: {فإن الله لغني} عن اعترافكم بها وشكركم عليها ذلك لأن إنكار النعمة لا يغير شيئًا من حقيقتها، ونسبتها إلى غير الله لا يقتضي صدقكم في دعواكم كما إنه تعالى لا ينتفع بشكركم حتى يضره كفركم وهو جل جلاله إلى جانب غناه عن عباده: {حميد} يقدر كلما يصدر من عباده من خير يعود نفعه على أنفسهم أو على غيرهم من البشر ويثيبهم عليه منة وكرمًا فعسى أن يكون لكم من هذه المعلومات ما يحملكم على الإيمان بالله والعمل على نيل رضاه.
بعد أن بيّن الله ما كان من دعوة موسى لقومه إلى الله عن طريق التفاهم والإقناع وتذكيرهم بأيام الله أعقب ذلك بذكر أمثاله من الرسل وما حصل بينهم وبين أقوامهم من نقاش فقال: {ألم يأتكم} **: {نبأ الذين من قبلكم} **: {قوم نوح وعاد وثمود والذين} جاؤوا: {من بعدهم لا يعلمهم إلا الله} أي لا يعلم عددهم لكثرتهم إلا الله: {جاءتهم رسلهم بالبينات} أي بالمعجزات من خوارق العادات ودعوهم إلى الإيمان بالله ليخرجوهم من الظلمات: {فردوا أيديهم في أفواههم} أي أن الكفار لما سمعوا وعظ الأنبياء عليهم السلام أشاروا بأيديهم إلى أفواههم تكذيبًا لهم أو أنهم وضعوها فعلًا على أفواههم منعًا لهم من الكلام: {وقالوا} لهم كفوا عن هذا: {إنا كفرنا بما أرسلتم به} أي بما تزعمون أن الله أرسلكم به: {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه} من الإيمان بوحدانية الله: {مريب} أي يجعلنا نتهمكم بالكذب ونسيئ الظن فيكم: {قالت} لهم: {رسلهم} ما الذي يحملكم على الريبة: {أفي الله شك} أي أتشكون في وجود الله، والفطرة