يتقطع: {وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} الصفة الثالثة قوله: {وظلها} أيضًا دائم بمعنى أن الجوَّ دائمًا غائم ليس هناك صيف ولا شتاء ولا شمس ولا قمر ولا ظلمة كما قال تعالى: {لا يرون فيها شمسًا ولا زمهريرًا} : {تلك} أي الجنة الموصوفة بهذه الصفات: {عقبى} أي جزاء وآخرة: {الذين اتقوا} ربهم فحاذروا من كل ما يؤدي إلى الشرك وحلول نقم الله: {وعقبي الكافرين} أي جزائهم المحتوم على ما اقترفوه من الكفر والإصرار على الآثام: {النار} التي أنذرهم بها سبحانه في كتبه وعلى لسان رسله: {والذين آتيناهم الكتاب} ممن آمن بالله ورسوله لقوله تعالى في آية أخرى: {الذين آتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته أولئك يؤمنون به} : {يفرحون بما أنزل إليك} من تشريع يدلهم على ما ينفعهم وما يضرهم ليسيروا في الحياة على ضوء تعاليمه: {ومن الأحزاب} أي من الذين يتحزبون لآراء آبائهم أو مشايخهم ومقلديهم: {من ينكر بعضه} بارتضاء ما حصل فيه من تأويل يتنافى أو يصطدم تمامًا مع ظاهر اللفظ وما توحي به الآيات: {قل} أيها الرسول: {إنما أمرت أن أعبد الله} أي أن القاعدة الأساسية التي أنزل القرآن من أجلها هي تقرير حقيقة التوحيد وذلك بأن أفرد الله بالدعاء: {ولا أشرك به} أي وأعتقد اعتقادًا جازمًا أنه لا ينفع ولا يضر ولا يجيب الدعاء ولا يقضي الحوائج أحد سواه وأنه ليس له من منازع في الحكم أو شفيع يستطيع التدخل لديه في أي أمر: {إليه} أي إلى إخلاص العبادة له وحده: {أدعو} الناس لا إلى الاعتماد على شفاعتي أو التوسل بي فما أنا إلا بشر مثلكم لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء: {وإليه مآب} أي أرجع إليه في المصائب والنائبات وقضاء الحاجات لا أدعو غيره ولا أعتمد على سواه: {وكذلك} أي وعلى أساس الدعوة إلى التوحيد الخالص: {أنزلناه} أي القرآن: {حكمًا} أمرًا واجب الطاعة والاتباع موضحًا للحلال والحرام: {عربيًا} أي باللغة العربية الفصحى التي لا تحتمل التأويل ولا تستدعي الاختلاف فالحلال بيِّن والحرام بيِّن: {ولئن اتبعت} أيها الرسول ويعني بهذا كل سامع من أمته على حد قولهم «إياك أعني واسمعي بإجارة» : {أهوائهم} أي أهواء الأحزاب فيما يخالف نص القرآن ليعلم الناس أن من الضلال الحكم بالهوى: {من بعد ما جاءك من العلم} بالغاية التي أنزل القرآن من أجلها وهي دعوة الناس إلى معرفة الله وإخلاص العبادة له وتوقي الشرك في الأقوال والأعمال: {ما لك من الله من ولي} ينصرك ويسدد خطاك: {ولا واق}