العمل بالقرآن: {ولا يزال الذين كفروا} منقادين لأهوائهم مهددين بنقم الله: {تصيبهم} دائمًا: {بما صنعوا} أي بسبب سوء أعمالهم: {قارعة} أي داهية من مختلف المصائب التي تقرعهم في نفوسهم وأولادهم وأموالهم: {أو تحل قريبًا من دارهم} فيفزعون منها وبتطاير شررها إليهم: {حتى يأتي وعد الله} أي إلى أن ينجز لك الله ما وعدك به من النصر والفتح ودخول الناس أفواجًا فيه فيؤمن منهم من يؤمن ويقتل من يقتل: {إن الله لا يخلف الميعاد} بتعذيب من يستحق العذاب ولكنه يدرؤه بالعفو عمن رجع إليه وأناب، ورحمة من كتب على نفسه رحمتهم في أم الكتاب.: {ولقد استهزئ برسل من قبلك} عند دعوتهم بمثل دعوتك كما يستهزئ بك قومك اليوم: {فأمليت للذين كفروا} مع استهزائهم أي أمهلتهم كما يملي للبهيمة في المرعى فلم أنزل بهم العذاب بل تركتهم في أمان ودعة مدة من الزمن: {ثم أخذتهم} أي أنزلت بهم عذابي: {فكيف كان عقاب} أي تأمل أيها الرسول كيف اقتضت سنتي في العقاب أن يأتي متأخرًا بعد أن يتمادى القوم في الغي والضلال وأن يكون ذا أثر ظاهر ليعتبر به الناس: {أفمن هو قائم} أي رقيب ومهيمن: {على كل نفس} يجزيها: {بما كسبت} أي يحسب ما تعمل وفق مشيئة سابقة وسنن مضطردة يمكن أن يخلف نظامه وينزل عقابه على المستهزئين بك وهو سبحانه لم يعاجل بعذابه الذين كفروا به وبآبائه من قبل: {وجعلوا له شركاء} فلم يبطش بهم بل أرسل الرسل لهدايتهم وأمرك أن تتلو عليهم ما أنزل عليك من ربهم وأن تدعوهم إلى التوحيد وتناقشهم في عقائدهم الفاسدة وما جعلوه لله شركاء بالحكمة والموعظة الحسنة ولذلك: {قل} لهم أيها الرسول: {سموهم} أي إن كانوا شركاء لله حقًّا كما تزعمون فاحصروهم لي بأسمائهم وما لهم من الصفات والمميزات التي تثبت شراكتهم لله واستحقاقهم للعبادة معه جل وعلا: {أم} إنكم لا تستطيعون تسميتهم وحصرهم فكأنكم بهذا: {تنبئونه} أي تخبرون الله: {بما لا يعلم في الأرض} أي بوجود شركاء له في الأرض يستحقون العبادة معه وهو سبحانه لا علم له بوجودهم وهذا باطل لأنه تعالى لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء: {أم بظاهر من القول} أي أنكم لا تجزمون بشراكتهم لله وإنما تظنون أنها تنفع وتضر ولذلك تتخذونها مع الله شركاء وهذا كما قال تعالى: {إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} : {بل} إن واقع الأمر هو