وذوي الحاجة، الصفة التاسعة قوله: {ويدرؤون بالحسنة السيئة} أي يقابلون إساءة الناس بالإحسان إليهم فإذا حرموا رضوا وإذا ظلموا عفوا وإذا قطعوا وصلوا ويتبعون السيئة بالحسنة لتمحها: {أولئك} أي أولو الألباب المنعوتون بهذه النعوت: {لهم عقبى الدار} أي الذين سينالون عاقبة هذه الحياة الدنيا وما يؤول إليه أمرها في الآخرة وقد فصل الله هذه العقبى بقوله: {جنات عدن يدخلونها} بفتح الياء وضم الخاء وقرئ بضم الياء وفتح الخاء على ما لم يسم فاعله أي يأوون إليها هم: {ومن صلح} أي ومن سار على نهجهم: {من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم} أي إن الله سيتم نعمه عليهم بجمعهم وتعريفهم بمن أحبوا من أهلهم الصالحين: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب} مهنئين بدخول الجنة والإقامة في دار السلام قائلين لهم: {سلام عليكم بما صبرتم} أي أنكم اليوم في أمان دائم من كل مكروه جزاء على ما احتملتم من المشاق في حياتكم الدنيا من أجل نيل رضا ربكم: {فنعم عقبي الدار} أي فنعمت العقبى ما حصلتم عليه وهنا انتقل إلى ذكر من يقابلهم من أصحاب العقول الضالة التي لم تهدهم إلى الخير بسبب عنادهم فوصفهم بثلاث صفات هي الكفر بالله وقطع الصلات الإنسانية والفساد في الأرض فقال: {والذين ينقضون عهد الله} الذي عاهدهم به: {من بعد ميثاقه} أي من بعد علمهم به من وجود الله ووحدانيته التي دعت إليها سائر الرسل: {ويقطعون ما أمر به أن يوصل} من حبال الود والإخاء بين ذوي الرحم خاصة والإنسانية عامة: {ويفسدون في الأرض} بإشاعة الظلم بين الناس والاعتداء على حقوق الغير وإثارة الفتن والإخلال بالأمن وإفساد حال المجتمع: {أولئك} الذين لم يستعملوا عقولهم فيما أنزل عليهم ممن اتصفوا بهذه الصفات: {لهم اللعنة} من الله بطردهم من رحمته ورضوانه: {ولهم سوء الدار} في الآخرة وهو عذاب جهنم جزاء ما اقترفوه من هذه السيئات.
بعد أن وصف الله أولي الألباب بأنهم هم الذين هدتهم عقولهم إلى التزام ما التزموه من الأعمال الصالحة التي تؤدي بهم إلى الجنة ونعيمها ووصف أرباب العقول الضالة وبين مصيرهم أراد جل وعلا أن يبين حقيقة يجب أن يعرفها الناس أجمعين وهي أنه تعالى أخذ على نفسه ورزق العباد جميعهم وفق دستور سنه لذلك لا يحابي فيه تعالى المؤمن من أجل إيمانه ولا يضغط فيه على الكافر ليحمله على الإيمان كرهًا ولا علاقة لأحدهما بالآخر فقال: {الله} في معاملته لكلا الفريقين في