الصفحة 1306 من 1760

لهم في الحياة وبعد الممات: {أم} أنهم: {جعلوا} معبوداتهم: {لله شركاء} في العبادة لأنهم يعتقدون أنهم: {خلقوا} خلقًا: {كخلقه} أي كخلق لله دون أن يعرفوا ما هو ذلك الخلق: {فتشابه الخلق عليهم} أي فاختلط الأمر عليهم ولم يميزوا بين خلقهم وخلق الله فجعلوهم شركاء له من أجل ذلك: {قل} أيها الرسول لتصحيح هذه العقيدة الفاسدة: {الله خالق كل شيء} وغيره لم يخلق شيئًا بالمرة ولو أنه خلق شيئًا لعرفتموه ولما التبس عليكم أمره: {وهو الواحد} الذي لا يمكن أن يكون له شريك كما قال تعالى: {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا» وهو: القهار} الذي غلب العباد على أمرهم وسخرهم لاتباع سننه لا منازع له في سلطانه.

بعد أن أمر الله رسوله بدعوة المشركين إلى الإيمان بالله بأسلوب حكيم يلزمهم الحجة ويقيم لهم البرهان العقلي القاطع على وحدانيته وشمول قدرته وأنه لا رب غيره ولا معبود سواه: {خالق كل شيء وهو الواحد القهار} أردف ذلك بشرح سننه في خلقه التي بمقتضاها يتميز الخير من الشر والحق من الباطل والإيمان من الكفر مع أن الأصل في الجميع واحد وكلها بأمر الله ووفق إرادته فقال: {أنزل} الله بقدرته: {من السماء} أي من السحاب: {ماء فسالت} بالماء: {أودية} جمع واد وهو الموضع المنخفض الذي يسيل فيه الماء النازل من السماء: {بقدرها} أي بمقدار تلك الأودية في الصغر والكبر: {فاحتمل السيل} الذي حدث من ذلك الماء: {زبدًا} وهو ما يعلو الماء ونحوه من الرغوة: {رابيًا} أي عاليًا مرتفعًا فوقه وطافيًا عليه لا يلبث أن يتبدد في الأطراف ولا ينتفع به أحد: {وبما يوقدون} وقرئ «توقدون» بالتاء بدل الياء: {عليه في النار} أي ومن المعادن التي يطرحها الناس في النار كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص وما أشبه ذلك: {ابتغاء حلية} أي لأجل أن تتخذوا منه حليًا للزينة: {أو متاع} للاستعمال كالأواني والآلات ومختلف الأدوات اللازمة للإنسان: {زبد مثله} أي له زبد يعلوه أثناء غليانه مثل الماء: {كذلك} أي بمثل ما يحصل من تصاعد الزبد من الماء أثناء السيل ومن المعادن أثناء الغليان: {يضرب الله الحق والباطل} أي يحركهما ويجعلهما يتدافعان: {فأما الزبد} الذي يعلو السيل وما يوقد في النار كالباطل: {فيذهب جفاء} أي أنه يرتفع لحظة ثم يتلاشى: {وأما ما ينفع الناس} من جوهر الماء والمعادن والحق الذي لا مراء فيه: {فيمكث في الأرض} للاستفادة منه إذ ينبت الماء الزرع وينتفع به الناس والحيوان ونصنع من المعادن ما نحتاج إليه ونتخذ من الحق ما فيه نجاتنا من عذاب الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت