الصفحة 1304 من 1760

وعظيم حكمته إذ يجمع سبحانه وتعالى في الشيء الواحد بين النقيضين ويوزع النفع والضر بين المتجاورين فقال: {هو} الله: {الذي يريكم البرق} وهو النور اللامع خلال السحب: {خوفًا وطمعًا} أي الذي يلوح لكم بالبرق مؤذنًا بما يأتي بعده من مطر يخاف منه المسافر وأصحاب الأشجار المثمرة التي يضرها المطر ويفرح بها أصحاب الأراضي القاحلة التي يرجونها لتنبت لهم العشب وتصلح لرعي الماشية: {وينشئ السحاب الثقال} أي يوجد السحب ويرفعها ممتلئة ماء لا تمطر إلا حيث يأذن الله لها: {ويسبح الرعد بحمده} أي أن الصوت الذي نسمعه ما هو إلا إيذانًا بعظمة الله وحده وتنبيهًا للناس إلى ذكره: {والملائكة من خيفته} أي ويسبح الملائكة خوفًا ومهابة منه جل وعلا: {ويرسل الصواعق فيصيب بها} الله: {من يشاء} أي من يشاءها لنفسه بتعرضه لسخط الله كما يدل على ذلك ما ورد في أسباب نزولها من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلًا مرة إلى رجل من فراعنة العرب فقال اذهب فادعه لي قال فذهب إليه فقال يدعوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له من رسول الله وما الله أمِنْ ذهب هو أم من فضة هو أم من نحاس فكرر عليه الدعوة ثلاثًا فلم يزل يجادله في ذلك وبينما هو يكلمه إذ بعث الله سحابة حيال رأسه فرعدت فوقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه فأنزل الله هذه الآية: {وهم يجادلون في الله} أي في حال جدالهم في الله من أمثال أولئك القوم: {وهو شديد المحال} أي العذاب والعقاب إذ يوقعه بالمجادلين في الحال: {له دعوة الحق} أي إن الدعاء الحق لا يكون إلا لله: {والذين يدعون} أي والقوم الذين يدعون أحدًا: {من دونه} أي من دون الله سواء كان ذلك المدعو صنمًا أو وليًّا ضعيفًا من مخلوقات الله: {لا يستجيبون لهم بشيء} أي لا يستطيعون تحقيق طلباتهم: {إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه} أي إلا كما يستجيب الماء لمن يبسط كفيه إليه يسأله أن يصيبه في فمه والماء جماد لا شعور له ببسط الكفين ولا بقبضهما ولا يستطيع أن يتحول عن مجراه ولا يصل إلى فم الإنسان من تلقاء نفسه فلا ثمرة لعمله ولا ثمرة لدعائه: {وما دعاء الكافرين} لمن اعتقدوا فيهم النفع والضر بكشف السوء وتحقيق الغايات: {إلا في ضلال} أي إلا أمر يؤدي إلى الهلاك وسوء العاقبة لمخالفته لما يأمر به الله من إفراده تعالى بالدعاء: {ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعًا وكرهًا} السجود: الانحناء أو وضع الجبهة في الأرض إشارة إلى منتهى الخضوع أي أن جميع من في السماوات والأرض من الملائكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت