في كتبه وعلى لسان رسله وقد أشار إليه تعالى بقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقوله: {ولا يرضى لعباده الكفر} وقوله: {وما الله يريد ظلمًا للعالمين} وإرادة أمرية تنفيذية وهي التي تتعلق بتطبيق نظام القدر المنبعث عن المشيئة على الناس ورحمة من يستحق الرحمة منهم بعد إقدامهم على الأعمال وفق ما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله «من وعده الله على عمل ثوابًا فهو منجزه ومن أوعده على عمل عقابًا فهو فيه بالخيار» وقد أشار الله إلى هذه الإرادة الأمرية التنفيذية المتأخرة عن الأعمال بقوله: {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} أي متى أردناه إنفاذ مقتضى القدر أو الرحمة نأمر به فينفذ فيكون معنى هذه الآية أنه إذا أمعن الناس في الفساد واتبعوا السنن المؤدية إلى الهلاك والوقوع في مختلف الأمراض ولم يرد الله رحمتهم طبق نظام المشيئة في حقهم ونفذ حكم القدر بإرادة الله: {وما لهم من دون الله من وال} أي ليس لهم من دون الله من يدفع عنهم البلاء ويقف في وجه إرادته ولا تنفعهم شفاعة شفيع أو حنكة طبيب أما إذا لم يرد الله تطبيق نظام القدر في حقهم سبب لهم من الأسباب الظاهرة أو الخفية ما يحول دون نفاذ حكمه ويعطل مفعوله بمحض كرمه أو نتيجة لجوء العبد إلى ربه بالدعاء الذي أخذ على ذاته العلية استجابته بعد أن يعجز الطب في علاجه وتفشل كل المحاولات التي بذلت لإنقاذه.
ومن الأمثلة على لطف الله وماله من المعقبات الذين يحفظون الناس من أمر الله ما نشرته الصحف أخيرًا عند طبع هذا الجزء من أمر سيارة أجرة كبيرة كانت مسافرة من دمشق إلى حلب تحمل أكثر من عشرين شخصًا وبينما هي في الطريق إذ أوقف السائق السيارة وأمر معاونه أن ينزل ليحمل شخصًا أمامه فنزل المعاون وبحث عن الرجل فلم يجده فعاد إليه وقال إني لم أجده فأصر على وجود رجل رآه بعينيه لعله إلى الجانب الآخر فذهب المعاون فلم يجده ورجع فوجد السائق قد فارق الحياة وبحث الجميع عن الرجل الذي كان يريد إركابه فلم يجدوه فعجبوا من الأمر، وإني لا أشك أن الله قد أوقف للسائق ملكًا خيل إليه أنه رجل فأوقف السيارة لنجاة الركاب ولولا ذلك لمات والسيارة في أثناء سيرها بسرعة فهوت وقضي على كل من كان فيها والله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
بعد أن حطم الله الأسس التي تقوم عليها دعوى المعجزات بانفراده تعالى بالعلم بالمغيبات والعون في النائبات وسن النظم لسائر المخلوقات والتحكم في المقدرات أخذ يقيم الأدلة على وافر قدرته