بالعقاب في مواضع كثيرة من القرآن ليجمع الإنسان بين الرجاء والخوف: {ويقول الذين كفروا} بالله ولم يؤمنوا برسالة الرسول صلى الله عليه وسلم: {لولا أنزل عليه آية من ربه} أي هلا أجرى الله على يده معجزة شخصية خارقة للعادة كعصا موسى وإبراء عيسى للأكمه والأبرص وإحيائه للموتى حتى يعرف أنه حقًّا رسول الله، فلا تكترث بقولهم هذا وأعلم أن طريقتك في الرسالة تختلف عن طريقة من سبقك من الرسل الذين أرسلهم الله إلى أقوامهم وأجرى على بدهم من خوارق العادات ما يدل على صلتهم بالله ليثبت رسالتهم الأمر الذي حمل أتباعهم على التعلق بأشخاصهم وتقديسهم واتخاذهم مع الله شركاء، ومن أجل هذا لم يجعل الله لشخصك دخلًا في إثبات رسالتك بل أنزل عليك الوحي بالقرآن من قبل أن تؤمر بتبليغه ثم أمرت بتلاوته ودعوة الناس إلى الإيمان بأنه كلام الله والعمل بمقتضاه وتحديهم بالإتيان بسورة من مثله: {إنما أنت منذر} أي إن مهمتك والحالة هذه محصورة في إعلام الناس به وتحذيرهم من عواقب مخالفته: {ولكل قوم هاد} بالتنوين وحذف الياء وقرئ بالوقف على الياء أي ولكل قوم من آيات القرآن ما يهديهم إلى الإيمان بالله فمنهم من تؤثر فيه آيات الوعيد فيخاف الله ويؤمن به ومنهم من تجتذبه آيات الوعد إلى الرغبة في الإيمان ومنهم من يتعظ بما فيه من عبرة وما يحكيه من سنن لا يسعه معها إلا أن يؤمن بالله واضعها، فالقرآن في جملته وتفاصيله إنما أنزل ليكون هدى للعالمين وقد قال تعالى: {ولقد صرفنا في هذا القرآن من كل مثل فأبى أكثر الناس إلا كفورًا وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعًا أو تكون لك جنة من نخيل وعنب تفجر الأنهار خلالها تفجيرًا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفًا أو تأتي بالله والملائكة قبيلًا أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابًا نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرًا رسولًا} ومعنى هذا أن الكثير من الناس أنكروا أن يكون القرآن من جنس المعجزات وأبو إلا أن يكون للرسول معجزة خاصة به تحكموا في نوعها وطالبوه بها فلم يجارهم الرسول صلى الله عليه وسلم على رأيهم ولم ينسب لنفسه شيئًا من ذلك وأمره الله في القرآن أن يقول: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي} ولأجل إقناع العامة برسالة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم نسب إليه العلماء كثيرًا من المعجزات كحنين الجذع ونبوع الماء من بين أصابعه وإشباع الكثير من الطعام القليل إلى غير ذلك من الأمور التي لا