يمكن أن تسمى معجزات فالمعجزة أمر خارق للعادة أو مغاير للسنن التي لا يملك أمر تغييرها أحد غير الله وقد أجراها على أيدي أنبيائه بقصد التحدي لإثبات رسالتهم عن ربهم وإشعارًا لهم بوافر قدرة الله وعظيم سلطانه ليعرفوه ويؤمنوا بوجوده ويحكموا صلتهم به ويعتمدوا عليه الاعتماد كلهم، ولهذا كانوا يقولون إنها بإذن الله وتحدوا أقوامهم بها فهي إذن ليست من فعل الأنبياء أنفسهم وإنما هي من فعل الله مرسلهم والرسول صلى الله عليه وسلم لم يحاول قط أن يؤيد رسالته بشيء من خوارق العادات المذكورة التي نسبت إليه بل أبى الله في هذه الآية وغيرها أن يجعل له معجزة غير القرآن، أما ما قالوا عنه أنه من المعجزات فما هو في الواقع إلا من باب الكرامات التي أكرم الله بها رسله السابقين ولم تكن من معجزاتهم ولا يبعد أن يكرم الله بها أحد من عباده المؤمنين على ممر الأزمان نتيجة لجوئهم إليه تعالى بالدعاء في الملمات حيث قال: {ونوحًا إذ نادى من قبل فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين} : {وأيوب إذ نادى ربه إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معه رحمة من عندنا وذكرى للعابدين وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين وذا النون إذ ذهب مغاضبًا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين} وإن مما يؤسف له أن الكثير من العلماء لم يكتف بتسمية ما ذكر معجزات بل قالوا «ما كان معجزة لنبي يكون كرامة لولي» ويعنون بهذا أن في استطاعة الولي أن يأتي بشيء من خوارق العادات وقضاء الحاجات بما له عند الله من الكرامات، الأمر الذي أدى إلى رواج الشعوذة وانتشار الخرافات وكثرة مدعي الولاية ممن يحسبون أنفسهم على شيء من التقوى والصلاح لكثرة ما يؤدونه من الصلوات وما هم عاكفون عليه من الذكر في الحلقات وتعلق الناس بهم واللجوء إليهم في النائبات، وفاتهم أنه مضى زمن المعجزات بانتهاء عهد الرسالات التي كان يدعمها الله بشيء من خوارق العادات وجاء زمن النور، منذ بدأت شريعة الإسلام بالظهور وقد ملأ القرآن بالآيات التي ترشد المسلم إلى أن هناك من العلوم ما يأتي بالكثير من خوارق العادات حتى تكون فتنة لقاصري النظرات، بما حدثنا به تعالى من قصة السحرة تجاه فرعون إذ: قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى