الصفحة 1296 من 1760

جديد وهذا كما قال تعالى: {أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد} ولقد أنبهم الله على ضلالهم بقوله: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر على أن يحيي الموتى بلى إنه على كل شيء قدير} : {أولئك} أي الذين آمنوا بوجود الله ولكنهم أنكروا أمر البعث هم: {الذين كفروا بربهم} لأنهم لم يؤمنوا بألوهيته وكامل قدرته وصحة وعده فدل هذا على أن الإيمان بوجود الله لا يكفي إذا لم يقترن ذلك بالإيمان بألوهيته وعظيم قدرته وما جاء في كتبه وعلى لسان رسله الأمر الذي من شأنه أن يحمل العباد على طاعته والخوف من عذابه: {وأولئك الأغلال في أعناقهم} أي يبعثون يوم القيامة مصفدين بالأغلال كما صرح الله تعالى بهذا في آية أخرى بقوله: {إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون} : {وأولئك أصحاب النار} التي خلقت من أجل تعذيبهم: {هم فيها خالدون} أي هم الذين سيخلدون فيها، فدل هذا على أن غيرهم من مرتكبي الكبائر سوف لا يخلدون في النار: {ويستعجلونك بالسيئة} أي ومن علائم منكري البعث أنهم يظهرون لك عدم المبالاة بما تتوعدهم به من العقاب إذا هم أصروا على الكفر كما حكى الله ذلك عنهم بقوله: {وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم} : {قبل الحسنة} وكان عليهم أن يقولوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاشرح صدورنا له ووفقنا للإيمان به وأثبنا عليه: {وقد خلت من قبلهم المثلات} أي والحال أن ما يستعجلونك به من العقوبات قد سبق وحل بأمثالهم من المكذبين من قبل فمنهم من أخذته الرجفة ومنهم من أهلك بالخسف إلى غير ذلك فليس هناك ما يحملهم على الشك فيه والرغبة من التأكد منه: {وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم} أي ولو أنهم استعجلوا الحسنة قبل السيئة والهدى بدل العذاب لكان خيرًا لهم وبرغم هذا فإنه تعالى هو صاحب المغفرة التي لا تتحقق ولا تكون إلا على ما يصدر من الناس من ظلم تطغى عليه رحمة الله إذ يقول تعالى: {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} : {وإن ربك لشديد العقاب} لمن كفر به وكذب رسله، ويتجاوز سبحانه عما دون ذلك كما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} روى ابن هاشم عن سعيد بن المسيب قال لما نزلت هذه الآية قال صلى الله عليه وسلم «لولا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد بالعيش ولولا وعيده وعقابه لاتكل كل واحد» ولذا قرن الله المغفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت