الصفحة 1288 من 1760

والضر وقضاء الحوائج فيشركه معه تعالى في الدعاء أو يتخذ له من دونه وسطاء وشفعاء مما يتعالى الله عنه علوًا كبيرًا الأمر الذي يتجلى مصداقه في عصرنا هذا الذي نرى الأكثرية الساحقة ممن ينتسبون إلى الإسلام لا يتورعون عن دعاء غير الله ويعكفون حول الأضرحة ويلجئون في حاجاتهم إلى الأموات بل ويلتمسون البركة والنفع حتى من قطع الأحجار وما حول الأضرحة من التوابيت الحديد والأخشاب والأنكى من هذا أن نجد الكثير من العلماء يبيح صرف مخ العبادة -الذي هو الدعاء- لغير الله ويحاول أن يبرر عملهم هذا بقوله إن هؤلاء لا ينكرون وجود الله ولا يفعلون هذا إلا توسلًا بهم إلى الله بينما هم يعلمون أن هذا هو بعينه ما كان عليه المشركون من قبل وحكاه الله عنهم في كتابه الكريم حيث قال: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} وقوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} : {أفأمنوا} أي تلك الأكثرية من الناس: {أن تأتيهم غاشية من عذاب الله} أي عقوبة تغشاهم وتجللهم بالعذاب في الدنيا: {أو تأتيهم الساعة بغتة} أي يفاجئون على الأقل بالموت الذي لا مفر منه على حين غفلة قبل أن يتوبوا ويصلحوا من عقائدهم الفاسدة فينالوا العقوبة في الآخرة: {وهم لا يشعرون} بمبلغ جرمهم وما ينتظرهم في الآخرة من العذاب الأليم.

بعد أن أخبر الله رسوله بما يعلمه من مدى استجابة أكثر الناس لدعوته وأنذر المشركين بحلول نقمه بهم في الدنيا أو موتهم على حين غرة قبل أن يتوبوا ويصلحوا من عقائدهم الفاسدة فينالون جزاؤهم في الآخرة. أخذ يرشده إلى واجبه حيال الدعوة وأثرها في النفوس وما يعترضها من شدائد ومتى يكتب لها النجاح فقال: {قل} أيها الرسول للناس كافة: {هذه سبيلي} أي أن الطريقة أو المنهج الذي رسمته لأداء رسالتي عن ربي هو سبيل سامي محض لا يداخله شيء من الشدة والإكراه وهو أن أعرض الإسلام عرضًا سليمًا قائمًا على أساس تلاوة القرآن وإيضاحه للناس: {أدعو إلى الله} أي إلى الإيمان بالله إلهًا واحدًا لا شريك له ولا منازع لسلطانه ولا يستحق العبادة أحد سواه وإني إذ أدعو إلى ذلك فإنما أتكلم وأنا: {على بصيرة} أي يقين ثابت مدعم بالحجج والأدلة الكافية لإثبات ما أدعو إليه لا مجرد دعوة قائمة على أساس التقليد الذي قد يعتريه الشك ويطغى عليه التضليل: {أنا ومن اتبعني} أي وسار على منهاجي بإقامة الأدلة على وجود الله ووحدانيته وانفراده بالحكم والنفع والضر: {وسبحان الله} أي وقل إني أنزهه تعالى عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت