الصفحة 1289 من 1760

أن يكون له شبيهه في ذاته وصفاته: {وما أنا من المشركين} أي ولست بفطرتي وبما آتاني الله من علم ممن يعتقد أن لله في حكمه شريكًا أو شفيعًا أو وسيطًا: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي} وقرئ: {يوحى} بالبناء للمفعول: {إليهم} أي أن الرسل السابقين جميعهم كانوا من الرجال لا من الملائكة ولا من النساء أما من أوحي إليهن من النساء فذلك وحي خاص لأمور تتعلق بهن ولم يكن أنبياء بل سمى الله أشرفهن السيدة مريم العذراء صديقة: {من أهل القرى} أي ولم يكونوا من البدو الرحل جافي الطباع فلماذا يعجب المشركون من رسالتك وأنت لم تكن أقل منهم درجة ومكانة: {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم} أي ماذا انتهى إليه مصير من كذبهم من محق ودمار فيحذروا تكذيبك: {ولدار الآخرة خير للذين اتقوا} الشرك والمعاصي: {أفلا تعقلون} وقرئ: {يعقلون} بالياء أي فلا تعجب أيها الرسول من تأخر نصرنا لك فتلك سننا في نصر رسلنا، أن يثابروا على دعوتهم ويصبروا على ما يصيبهم، من أذى إلى آخر حدود الصبر: {حتى إذا استيأس الرسل} من هداية قومهم لما يرونه من إصرارهم وعنادهم وانهماكهم في الطغيان: {وظنوا أنهم} أي ظنت الرسل أن من معهم من المؤمنين: {قد كذبوا} بمعنى تزلزل إيمانهم بهم لطول انتظارهم للنصر وقرئ «كذّبوا» بالتشديد كما كانت تقرؤها السيدة عائشة رضي الله عنها وكانت تقول معاذ الله لم تكن الرسل تظن بربها أنه كذبها بل هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر فظنوا أن الرسل قد كذبوهم فيما أكدوه لهم من نصر الله لهم: {جاءهم نصرنا} في آخر لحظة: {فنجيء} من الهلاك: {من نشاء} أي من انطبق عليه نظام المشيئة الذي يقضي بنصر المؤمنين الصابرين: {ولا يرد بأسنا} أي لا يمنع عقابنا وبطشنا: {عن القوم المجرمين} المكذبين رسلنا لأنهم سائرين بأعمالهم إلى حتفهم: {لقد كان في قصصهم} أي قصص الرسل السابقين التي وردت في القرآن: {عبرة} أي سبيلًا للاعتبار ومعرفة الحكم الإلهية: {لأولي الألباب} أي أصحاب العقول الراجحة الذين يتدبرون آيات الله ويستدلون بالمقدمات على النتائج ويخافون سوء العاقبة: {ما كان} هذا القصص: {حديثًا يفترى} أي مجرد أقاصيص من نسيج الخيال: {ولكن تصديق الذي بين يديه} أي ولكنه عرض لحقيقة ما دعا إليه سائر الرسل من توحيد الله وعدم الشرك به وما قوبلوا به من تكذيب وإعراض: {وتفصيل كل شيء} من شأنه أن يغرس الإيمان في القلوب ويحملها على طاعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت