الصفحة 1287 من 1760

وكيف انتهت وما تخللها من مؤامرات من أشخاص لا يتصور صدورها منهم: {وما كنت} أيها الرسول: {لديهم} أي لدى يوسف وإخوته: {إذ أجمعوا أمرهم} على إقصاء يوسف عن أبيهم لمحض الحسد الذي كان يأكل قلوبهم ولم تكن معهم: {وهم يمكرون} أي يدبرون له المكايد ليأخذوه على غرة وكفى هذا برهانًا قاطعًا على أن ذلك لم يكن إلا بوحي الله إثباتًا لرسالتك عن مولاك.

بعد أن أخبر الله رسوله بأن فيما أوحى به إليه من تفاصيل قصة يوسف التي لم يكن يعلم بها أحد سواه ما لا يدع مجالًا للشك في صدقه وضرورة الإيمان برسالته عاد فأخبره بما يعلمه تعالى من مدى استجابة الناس لدعوته والإيمان بما جاء به فقال: {وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} أي إن الأكثرية الساحقة من الناس سوف لا تثق ولا تؤمن بكل ما جئت به، ذلك لأن الإيمان معناه اليقين الكامل وهو لا يحصل في القلب إلا نتيجة معرفة تامة بالحقائق وهي كثيرًا ما تخفى أو لا تتضح تمامًا إلا للمفكرين الذين يتدبرون آيات الله ودلائل التوحيد في كل ما هو مشاهد وملموس ومحسوس فالإيمان والحالة هذه عائد إلى استعداد ورغبة المخاطب لتقبل الدعوة لا إلى جهد الداعي وحرصه على هداية الناس: {وما تسألهم عليه من أجر} أي وهذا في حين أنك لم تطالبهم بأجر مقابل دعوتك لهم إلى الإيمان الذي فيه خيرهم وسعادتهم فكيف بك إذا طالبتهم بأجر لقاء ذلك إذن لم يؤمن بك أحد منهم أبدًا: {إن هو} أي القرآن الذي هو أوحى به إليك: {إلا ذكر} عظة من الله تعالى عامة: {للعالمين} أي لكل من أراد الاستفادة منه: {وكأي من آية} أي كأي عدد شئت من الآيات التي لا تحصى والدالة على وجود الصانع ووحدانيته وكمال علمه وقدرته: {في السماوات} كالأجرام الفلكية والآثار العلوية كالرعد والبرق والسحاب والمطر: {والأرض} كالأجرام العنصرية كالمعادن على اختلاف طبائعها وصفاتها وأنواع النباتات ومختلف الحيوانات وأشكالها وطبائعها وأحوالها وعجائب المخلوقات البرية والبحرية التي لم تخلق إلا لتدل على وجود صانعها: {يمرون عليها} أي ينظر الناس إليها نظرة سطحية عابرة في كل يوم: {وهم عنها معرضون} لا يسترعى انتباههم ما هي عليه من دقة الصنع جمال الخلق الذي يشهد بعظيم قدرة الخالق وسلطانه على كل شيء: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} أي ولئن آمن الناس بالله فإن أكثرهم أيضًا لا يؤمن بالله حق الإيمان إذ يثبت لنفسه ولغيره القدرة على النفع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت