الصفحة 1281 من 1760

أمرها بينهم: {والعير التي أقبلنا فيها} أي واسأل أصحاب العير الذين يمتارون معنا يؤكدوا لك صدق مقالنا: {وإنا} فيما أخبرناك به: {لصادقون} أي واثقون بصدقنا سواء قنعت بذلك أم لم تقنع فنفذ الإخوة قول كبيرهم وعادوا إلى والدهم وقالوا له ما لقنوا به فلم يصدقهم: {قال} يعقوب: {بل سولت لكم أنفسكم أمرًا} أي إن هذه مكيدة دبرتموها على بنيامين كما دبرتموها على أخيه من قبل: {فصبر جميل} فمن واجبي أن أتذرع بالصبر الذي لا اعتراض فيه على حكم الله: {عسى الله أن يأتيني بهم جميعًا} أي وإني لكبير الأمل في الله أن يرجع إليّ يوسف وبنيامين والأخ الثالث الذي تخلف في مصر: {إنه هو العليم} بحالي وحقيقة ما دبرتموه من المكايد ضدي: {الحكيم} في تصرفاته فهو سبحانه الذي جعل من دستوره أن لكل شيء نهاية ونهاية الشدة بداءة الفرج فإن مع العسر يسرًا إن مع العسر يسرًا وقد قلت مشطرًا لبيتين في هذا المعنى:

@ {إن للخلاق لطفًا} ساعة العسر بيسر

#وله فضل عظيم: {ليس يحصيه الفكر}

@ {إن من ألطاف ربي} يلهم الصبر ويؤجر

#يحكم الشدة لكن: {قبل أن يبلي يدبر}

{وتولى عنهم} أي أشاح بوجهه عنهم فلم يطق النظر إليهم من شدة الغيظ: {وقال يا أسفا على يوسف} أي إن حزني على بعد يوسف لم يزل منهكًا من نفسي وقد هد قواي فكيف بي الآن بعد فقد أخيه: {وابيضت عيناه من الحزن} أي أصابتها غشاوة بيضاء غطت على بصره مع بقاء العصب الذي يدرك المبصرات سليمًا وهو ما يعرف في اصطلاح الطب في عصرنا هذا «الجلوكوما» وهو يأتي عادة من الانفعالات العصبية: {فهو كظيم} كظم الباب أغلقه وشده أي فهو حابس الغيظ والحزن في نفسه بعدم التفريج عنها بشيء مما يشفي الغليل وكظم الغيظ من أبرز صفات المتقين الذين ضمن الله لهم الغفران والرحمة والرضوان حيث قال: وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين» إلى آخر الآيات، وكظم الغيظ لا يعني أن الإنسان لا يتألم في نفسه أولًا يبكي ويشكو إلى الله أمره فقد بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ولده إبراهيم وقال «إن القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا لفراقك يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت