الصفحة 1280 من 1760

عليه ولكن هناك ما يحملنا على عدم التفريط فيه ذلك: {إن له أبًا شيخًا كبيرًا} شغوفًا بحبه ولا يستطيع الصبر عنه ولا يصدق فيه ما شهدنا ونخشى عليه الهلاك من الحزن لفراقه لذلك نريد أن نفتديه بأنفسنا: {فخذ أحدنا} عبدًا لك: {مكانه} عن طيب نفس منه: {إنا نراك من المحسنين} فإذا ما رضينا نحن بهذا رحمة بوالدنا فأنت أعظم رحمة منا به ولا فرق عندك بين أن يكون بنيامين هو العبد أم واحد منا بل ربما كان منا من هو أصلح لخدمتك منه: {قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده} لأن معنى هذا أنا نسترق إنسانًا بريئًا بغير حق مشروع ولو رضي هو على نفسه ذلك: {إنا إذًا} أي في حالة أخذنا للبريء وتركنا المذنب: {لظالمون} أي مخالفون لمقتضى العدل الذي أفتيتمونا به من أن من يوجد الصواع عنده فجزاؤه أخذه فيه ونحن لا نقبل ذلك على أنفسنا ولو قبلتموه على أنفسكم.

{فلما استيأسوا منه} أي انقطع كل أمل لهم في قبول شفاعتهم وإطلاق سراح بنيامين: {خلصوا نجيا} أي اعتزلوا عن الناس وانفردوا بأنفسهم وعقدوا مجلسًا خاصًّا يتناجون فيما ينبغي عمله وكيف يعودون إلى أبيهم وماذا يقولون له: {قال كبيرهم} ولعله هو الذي أشار من قبل بعدم قتل يوسف: {ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقًا من الله} أي إنا عاهدنا والدنا على أن نأتيه ببنيامين إلا أن يحاط بنا جميعًا فكيف نذهب إليه من دونه: {ومن قبل ما فرطتم في يوسف} فلم تبروا بعهدكم له وهو يقاسي من الحزن الآن ما يقاسي فكيف إذا ما رآكم تنكثون عهده مرة أخرى: {فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي} أي أنه برًّا بعهدي لا أرجع إليه من غير بنيامين إلا أن يأذن لي بالعودة: {أو يحكم الله لي} بأني قد أعذرت فعلًا وذلك بعد أن أتوسل للحصول على أخي بمختلف الوسائل الممكنة التي يهيئها الله لي فقد أجد شفيعًا لي لدى العزيز لا أعرفه الآن فإني غير يائس من فضل الله: {وهو أحكم الحاكمين} الذي بيده مقاليد الأمور وقلوب سائر العباد: {ارجعوا إلى أبيكم} أي أنه لا بد من مكاشفة والدنا بالحقيقة كما هي ليكون على بينة من الأمر ولئلا يشغل باله علينا جميعًا بتأخر عودتنا إليه: {فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق} صواع الملك: {وما شهدنا} بسرقته: {إلا بما علمنا} عن يقين برؤية الصواع يخرج من وعائه: {وما كنا} حين عاهدناك بإعادته إليك: {للغيب حافظين} أي ما كنا نعلم أنه سيسرق فيؤاخذ بسرقته وإلا لما عاهدناك على رده إليك: {واسأل القرية التي كنا فيها} أي سل أهل مصر بأمر سرقته فقد اشتهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت