{قال إني أنا أخوك} يوسف الذي افتقدني أبوك منذ صغرك: {فلا تبتئس بما كانوا يعملون} أي لا تظهر نقمتك على إخوتك عندما تدرك أني لم أمت وأن ما لفقوه من الأخبار لوالدك عن أمري ما هو إلا محض افتراء ولتطمئن بأنك قد أصبحت في حمى أخيك فسُّرَّ بنيامين بهذه البشرى وكتم السرّ في نفسه وأصبح يرقب ما سيدبره أخوه في شأنه.
{فلما جهزهم} يوسف: {بجهازهم} أي أعطاهم ما هم في حاجة إليه من الزاد: {جعل السقاية} وهي الوعاء الذي كان يسقي به الملك الخمر ثم اتخذه يوسف صواعًا للكيل: {في رحل} وهو ما يجعل على ظهر البعير كالسرج بمعنى أنه دسها وخبأها في رحل: {أخيه} بنيامين: {ثم أذن مؤذن} أي نادى مناد في القوم قائلًا: {أيتها العير} أي يا أصحاب هذه الإبل: {إنكم لسارقون} أي لقد افتقدنا شيئًا مهمًا ونجزم أنكم أنتم السارقون له: {قالوا} أي إخوة يوسف: {وأقبلوا عليهم} أي حال كونهم مقبلين جميعًا عليهم من غير خوف ولا وجل اطمئنانًا من أنفسهم بأنهم لم يسرقوا شيئًا: {قالوا ماذا تفقدون} أي: أي شيء ذلك الذي افتقدتموه: {قالوا} أي قال ذلك الذي أذّن ونادى واتهم القوم بالسرقة: {نفقد صواع الملك} الثمين الذي نكتال به للناس: {ولمن جاء به} من تلقاء نفسه نعطيه هدية بدلًا عنه: {حمل بعير} من الطعام: {وأنا به زعيم} أي كفيل بتأدية هذه المكافأة إلى من رد الصاع لنا من غير تفتيش فأجابوه جوابًا حاسمًا بنفي التهمة عنهم بتاتًا،: {قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض} أي إنا لنقسم وأنتم تعلمون بصدقنا في قسمنا لما ثبت عندكم من أمانتنا وبرنا بوعدنا للعزيز بالإتيان ببنيامين معنا وقبل الغاية التي جئنا من أجلها وعدم استحلالنا للبضاعة التي وجدناها في رحالنا وظنناها وضعت خطأ أو سهوًا والسارق لا يفعل ذلك البتة فلا يتصور صدور الفساد بمعنى السرقة منا: {وما كنا سارقين} أي ولم تكن السرقة من طبائعنا وليس لنا سابقة فيها: {قالوا} أي أصحاب يوسف إذا صح ما تقولون: {فما جزاؤه} أي جزاء سارق الصواع: {إن كنتم كاذبين} أي إذا ظهر كذبكم في دعوى البراءة: {قالوا جزاؤه} أي جزاؤه السارق الكاذب في دعوى البراءة في شرعنا: {من وجد في رحله فهو جزاؤه} أي إن جزاءه أن ينكّل به ويسترق لأنه لا ينبغي أن يحتسب في عداد الأحرار الشرفاء قال المنادي قبلنا هذا الحكم الذي قضيتموه على أنفسكم ثم أخذ يقوم بعملية التفتيش: {فبدأ بأوعيتهم} أي بتفتيشها: {قبل وعاء أخيه} فلم يجد بها شيئًا: {ثم استخرجها} أي السقاية