الصفحة 1276 من 1760

آمنكم عليه الآن: {إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل} أي إنكم ذكرتم لي مثل هذا القول في يوسف وضمنتم لي حفظه ولم تفوا بتعهدكم ثم ها أنتم ترددون على مسامعي ذلك اللفظ بعينه فهل يكون أماني الآن إلا كما كان هناك ولم يكن اعتمادي آنذاك إلا على الله إذ الأمان الحقيقي لا يكون إلا بالله: {فالله خير حافظًا} وقرئ: {حفظًا} بغير ألف يعني خير منكم حفظًا: {وهو أرحم الراحمين} الذي يرثى لضعفي ولوعتي لفقد يوسف وهو المسئول أن يجمعني به كرمًا منه وفضلًا: {ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم ردت إليهم} فتهللوا فرحًا وجاؤوا إلى أبيهم يؤيدون له دعواهم قائلين: {يا أبانا ما نبغي} برهانًا يدلك على صدق قولنا بمنع الكيل عنا وضرورة إرسال أخينا معنا أكثر من أن نطلعك على واقع الأمر وهو: {هذه بضاعتنا ردت إلينا} ولم تقبل منا إلا أن نحضر أخانا معنا فما علينا إلا أن نذهب به لنصدق في قولنا: {ونمير أهلنا} أي نحضر الميرة وهي الطعام لأهلنا: {ونحفظ أخانا} أي نهتم بصيانته من كل ما يسوؤه: {ونزداد} باستصحاب أخينا معنا: {كيل بعير} فإنهم يعطون لكل رجل حمل بعير: {ذلك كيل يسير} أي إعطاء كل رجل حمل بعير هو أقل ما نحتاج إليه. وعندئذ اقتنع يعقوب بصدق أبنائه واضطر أن يأذن لهم بأخذ بنيامين ولكنه أخذ عليهم عهدًا بالعناية به والسهر على حراسته: {قال لن أرسله معكم حتى تأتوني موثقًا من الله لتأتنني به} أي لترجعوه إلي كما تسلمتموه مني.

{إلا أن يحاط بكم} أي إلا أن تحول ظروف قاهرة دونكم جميعًا بمعنى أن تهلكوا دونه ولا ترجعوا من غيره: {فلما آتوه موثقهم} أي عهدهم: {قال} يعقوب مهددًا ومخوفًا لهم من بطش الله: {الله على ما نقول وكيل} عني في مراقبتكم فإن وفيتم بالعهد جازاكم بأحسن الجزاء وإن غدرتم فيه كافأكم بأشد العقوبات.

بعد أن أخذ يعقوب العهد على أبنائه أن يأتوه بأخيهم إلا أن يهلكوا جميعًا دونه أمرهم باتقاء العين التي هي من أسباب الهلاك في نظره: {وقال يا بني لا تدخلوا} المدينة متجمعين: {من باب واحد} خوفًا عليكم من أعين الحاسدين لما تنالونه من أعظم قسط لكثرة عددكم فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعوذ الحسن والحسين منها فيقول «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» ويقول «هكذا كان يعوذ إبراهيم إسماعيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت