من المخاطر ولما انتظم لها سير {بما ينفع الناس} فهي قد سخرت من الله لحمل المثقلات من أنواع البضائع من وإلى مختلف الجهات.
{5} {وما أنزل الله من السماء من ماء} معلق في أجوائها يصرفه الله كيف يشاء وينزله بقدر معلوم على من يريد {فأحيا به الأرض} بأن أوجد فيها الزرع مختلفًا ألوانه، وثماره، وأنواعه في مواقيت ومواعيد مخصوصة {بعد موتها} وقد كانت قاحلة لا زرع فيها {وبث فيها من كل دابة} من كل زوجين اثنين لدوام النسل.
{6} {وتصريف الرياح} التي فيها خواص مادة التنفس وعليها مدار الحياة.
{7} {والسحاب المسخر} الذي قدر عليه أن لا يقف في موضع معين ليسوقه الله بواسطة تحريك الرياح إلى حيث يريد الله لصالح البشر {بين السماء والأرض} فيأتي وقت حاجة الناس إليه ويحجب عند زوال الحاجة {لآيات لقوم يعقلون} فكل واحد مما تقدم آية دالة على قدرة الله ووجوده ووحدانيته لمن يحكم عقله دون هواه، فهي من حيث إنها لم تكن موجودة ثم وجدت دلت على وجود الصانع المؤثر وقدرته، ومن حيث إنها وقعت على وجه الإحكام والإتقان دلت على عظمة المبدع الصانع ومن حيث حدوثها واختصاصها بوقت دون وقت دلت على إرادة الصانع ومن حيث إنها وقعت على وجه الانسجام والانتظام من غير ظهور الفساد دلت على وحدانية الصانع على حد قوله تعالى {لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} وكما تدل كل هذه الآيات على وجود الصانع وصفاته فإنها تقضي بوجوب طاعته وشكره على عظيم نعمه وآلائه.
وبعد أن دلل الله تعالى على وجوده ووحدانيته وبراءته من الأضداد، والأنداد بالأدلة الكونية القاطعة، عقب على ذلك بذكر ما يضاد التوحيد فقال {ومن الناس من يتخذ} له {من دون الله أندادا} في المحبة والتعظيم، لا في الخلق والربوبية لما يعتقدونه فيهم من النفع، وما يؤملونه منهم من الخير، ومن أجل ذلك {يحبونهم كحب الله} ويعبدونهم كعبادته ويطيعونهم كطاعته وإن كان منهم من لا ينكر أن الله سبحانه وتعالى هو مصدر النفع