والخير وإنما يعتقد أن هؤلاء وسطاء وشفعاء عنده فيثبتون لهم سلطة غيبية وقدرة خفية في تصريف الأمور وجلب النفع أو دفع الضر تحملهم على الالتجاء إليهم في الشدائد بالدعاء وانتظار الإمداد منهم لقضاء الحوائج {والذين آمنوا} بالله وعرفوا حقيقة التوحيد ومعنى الشرك تجدهم {أشد حبًّا لله} من كل ما سواه لأنهم أيقنوا بأنه هو وحده المعطي والمتفضل الرزاق، وكل حركة أو سكون أو خير يجري على يد غيره فهو من الله وحده ولا سلطة لغيره فيه بالمرة، ولا تقبل عنده الشفاعة إلا بإذنه. ولذلك فإنهم لا يدعون غيره، ولا يخافون سواه، ولا يبلغ حب أحدهم عندهم مبلغ حبهم لله مع الرجاء والخوف والرضاء بأحكامه {ولو يرى} بالياء وقرئ بالتاء بعين البصيرة {الذين ظلموا} أنفسهم بحبهم غيره وانتظارهم المدد من سواه {إذ يرون العذاب} عندما يشعرون بالآلام والمصائب في هذه الحياة {أن القوة} التي أوجدت تلك المصائب، وأثرت ذلك الأثر الذي يتألمون منه، مصدرها من الله وحده الذي خصها بتلك الميزة بحسب ما سن من سنن هي {لله جميعًا} ولا أثر لمخلوق فيها وهو وحده القادر على درء خطرها عنهم، إذا لأقلعوا عن حبهم لغيره وتعلقهم بسواه {وأن الله} أي ولو علم الذين ظلموا وأيقنوا أن الله مالك تلك القوى. {شديد العذاب} لخافوا بطشه وعقابه {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا} أي في الوقت الذي يتبرأ المتبوعون فيه من التابعين وهو يوم القيامة حيث يحاسب كل امرئ على مخالفته أمر ربه وحينئذ لا ينجيه من ذلك قوله إني اتبعت فلانًا، أو عملت بقوله إذ يتنصل المتبوع من التبعة ويقول إني لم ألزمه أو أكلفه باتباع رأيي وما كان لي عليه من سلطان، ولذا ينبغي على كل مقلد أن يعرف دليل إمامه في الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله والمراد بالمتبوعين كل من يحدث في الشريعة أمرًا لم يكن له مأخذ من الكتاب أو السنة، والمراد بالتابعين كل من يعدل عن اتباع الكتاب والسنة إلى الأخذ بقول أحد الفقهاء ويصر على تقليده في أقواله ولو تبين له أنها مخالفة لصريح القرآن والحديث {ورأوا} أي التابعون {العذاب} الموعودين به يوم القيامة {وتقطعت بهم الأسباب} عندما عرفوا تنصل المتبوعين منهم في ذلك اليوم الذي لا مجير فيه، ولا شفيع إلا بإذن الله وقال