الصفحة 126 من 1760

بسبب جحودهم وإصرارهم على هذا الجحود {خالدين فيها} في اللعنة فلا ثواب لهم بالمرة {لا يخفف عنهم العذاب} المقرر لأمثالهم نتيجة خلو صفحات تاريخهم من الأعمال الصالحة {ولا هم ينظرون} ولا سبيل إلى إنظارهم بإعادتهم إلى الحياة ثانيًا ليتمكنوا من فعل الصالحات.

بعد أن بين الله للمؤمنين سبيل سعادة العالم وسر شقائه أخبرهم بأنه لا محل للاختلاف والمخاصمة في الأديان فكلها تدعو إلى إله واحد حيث قال {وإلهكم إله واحد} فإن جميع الرسل وإنما جاؤوا بالدعوة إلى إله واحد {لا إله إلا هو} ليس في الوجود من يستحق العبادة سواه إذ هو {الرحمن الرحيم} والناس مهما اختلفوا في تسمية آلهتهم فإنهم مجمعون على أنهم لا يعبدون ولا يحبون إلا من أفاض عليهم نعمه ومن ترجى رحمته وهو الإله المقصود. ثم أخذ سبحانه وتعالى يثبت وجوده ووحدانيته، وبراءته من الأضداد، والأنداد بسبعة أنواع من الأدلة فقال.

{1} {إن في خلق السموات} وما بها من أفلاك ثابتة ومتحركة بنظام عجيب محكم وارتفاعها فوقنا من غير عمد مع ما هي عليه من عظمة.

{2} {و} خلق {الأرض} بجرمها ومادتها وشكلها وعوالمها المختلفة من جماد ونبات وحيوان، وقيام كل ذلك على غير استقرار.

{3} {واختلاف الليل والنهار} من الظلمة والضوء والطول والقصر وتعاقبهما في الغدوات والروحات بحساب مضطرد في جميع العالم، واختلافهما باختلاف الفصول والأقطار.

{4} {و} خلق جميع المواد الأولية في {الفلك} إذ لم يكن للإنسان فيها إلا مجرد الاختراع والتركيب {التي تجري في البحر} مع عظمته، وسعته بقدرة الله وفي أمان منه سبحانه، ولولا هدوء الرياح وتسخيرها لما أمنت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت