الصفحة 125 من 1760

وعدم الشرك به {والهدى} لسائر أحكام الله التي شرعها لإصلاح البشر {من بعد ما بيناه} بواسطة سنة رسولنا بأن يتقاعسوا عن نشر الدعوة التي أوضحناها أو يصوروا التشريع الإلهي على غير وجهه الصحيح {للناس} مفصلًا {في الكتاب} وهو كفيل بهداية الناس إلى الصراط السوي متى قرئ بإمعان وتدبر {أولئك يلعنهم الله} لكتمانهم ما أنزله تعالى على عباده، وتعطيلهم كتبه السماوية {ويلعنهم اللاعنون} إذ أنهم بعملهم هذا استحقوا أن يكونوا موضع لعن اللاعنين حيث تسببوا في عدم انتشار النور الإلهي بين الناس مما يؤدي إلى الشقاء وتوالي النقم {إلا الذين تابوا} عن الكتمان {وأصلحوا} أنفسهم بالاهتداء دائمًا بهدي الكتاب والسنة {وبينوا} ذلك وجهروا به بكل جرأة وصراحة ودون أن تأخذهم في الله لومة لائم {فأولئك أتوب عليهم} أي ألهمهم التوبة لأمنّ عليهم بالغفران {وأنا التواب} الذي يقبل التوبة من عباده كلما أذنبوا وأنابوا {الرحيم} الذي لا يضن على من شعر بذنبه وندم على ما فرط منه بالرحمة والغفران، وقد دلتنا هاتان الآيتان على ما يأتي:

{1} أن من أسباب شقاء العالم قصور كل ذي علم من المسلمين في نشر الدعوة إلى الدين الخالص عن طريق كتاب الله وسنة رسوله.

{2} أن كل من يكتم آيات الله أو يعمل على إخفائها وعدم نشرها والعمل بها وتصويرها على غير حقيقتها فهو مستحق للعنة الله والناس، ولا يرفع عنه ذلك إلا إذا عدل أولًا عن خطئه، وأصلح ثانيًا نفسه وعمل ثالثًا من جديد على نشر الدعوة إلى العمل بكتاب الله فإنه لا يصلح حال هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.

بعد أن أخبر الله المؤمنين بأن سر شقاء العالم هو كتمان ما أنزل الله أو عدم الجهر بالحق، وتوعد كل من يتعمد ذلك باللعنة وفتح لهم باب الأمل في التوبة وعرفهم سبيلها أخذ يبين لهم جزاء من يرفض سماع دعوة الإسلام ويأبى الإذعان لآيات الله وقوله الحق فقال: {إن الذين كفروا} بآيات الله وأنكروا شرعه {وماتوا وهم كفار} بأن أصروا على كفرهم حتى الممات {أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} وقد استحقوا اللعنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت