{2} أن الدعاء وسيلة الوصول إلى السعادة.
{3} أن حصر الفكر والجهود ضمن دائرة المادة مما يؤدي إلى الشقاء في الحياتين.
{4} أن الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات إنما هي اختبارات من الله في مادة الصبر.
بعد أن أمر الله المؤمنين بالصبر، وأخبرهم بأنه سيبتليهم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات مبلغ صبرهم أثناء تلك الحالات أخذ يذكرهم ببعض المواقف التي يطلب فيها الصبر على تنفيذ أوامر الله؛ وذلك أنه كان على الصفا صنم، وعلى المروة صنم، وكان أهل الجاهلية يطوفون بهما؛ فلما جاء الإسلام بالطواف بينهما كره المسلمون ذلك لأنهما كانا موضع الصنمين، فأراد سبحانه وتعالى أن ينتزع من قلوبهم كراهة ما أمر الله به حتى ولو كان ذلك عن قصد حسن فقال {إن الصفا والمروة من شعائر الله} أي أنه سبحانه وتعالى جعل ما بين الصفا والمروة محلًّا لعبادة خاصة هي السعي ما بينهما {فمن حج البيت أو اعتمر} أي كل من جاء للحج في أيامه المعلومة، أو كل من زار البيت الحرام في غير تلك الأيام {فلا جناح عليه} أن يتخذهما شعائر و {أن يطوف بهما} رُوِيَ عن عروة أنه قال لعائشة رضي الله عنهما: إني أرى من هذه الآية أن لا حرج علي أن لا أطوف بهما فقالت بئسما قلت لو كان هذا مراد الآية لقال تعالى ولا جناح عليه أن لا يطوف بهما {ومن تطوع خيرًا} وقرئ {يطّوع} بالياء وتشديد الطاء بأن نفذ هذا الأمر دون أن يداخله أي كراهة وصبر على تحمل الآلام في أداء المناسك وتنفيذ أوامر الله {فإن الله شاكر} هذا التكليف {عليم} بمن أقام شعائره وامتثل أوامره، وقد دلتنا هذه الآية أن الله إذا قضى بأمر فلا ينبغي أن يصدنا عنه ما قد يداخله أم يعترض تنفيذه من شوائب إذ العبرة بالقصد الذي يعلمه رب العالمين لا بما تعلمه العباد.
بعد أن أرشد الله المؤمنين إلى سبيل السعادة في الحياة أخذ يوضح لهم أسوأ ما يؤدي للنقمة والشقاء فقال {إن الذين يكتمون} عن الناس {ما أنزلنا من البينات} أي الآيات الدالة على وحدانية الله ووجود إفراده بالعبادة