الصفحة 123 من 1760

الاختبار، ومن كان قوي الإيمان أيقن أن الرزق مقدر له من عند الله وأن هذه الأسباب ليست سوى وسائل قد تخطئ وقد تصيب ولا تستلزم تقتير الرزق أو سعته إلا بمشيئة الله {ونقص من الأموال} وذلك بأن نسلبكم في بعض الأحايين جانبًا من المال لنذكركم بأن من سلب البعض قادر على سلب الكل وقادر على زيادة الرزق، فمن لم يتعظ بهذا واعتقد أن النقص من الأموال حاصل بتأثير المخلوق سقط في الاختبار، ومن كان قوي الإيمان وثق بأن المؤثر الحقيقي في عموم الأشياء هو الله وحده وأنه لا سبيل إلى رد قضائه {والأنفس} أي ونقص من الأنفس لنشعركم بأن ساعات الحياة محدودة، وأن الرجوع إلى الله أمر لا بد منه ولا مفر عنه، فمن قابل ذلك بالسخط وعدم الرضا سقط في الاختبار، ومن كان قوي الإيمان ورضي بقضاء الله وأذعن لحكمه في خلقه كان من الفائزين {والثمرات} أي ونقص من الثمرات، فقد يزرع الزارع ويقدر لزراعته وافر الحاصلات والثمار فلا يجني منها إلا ما قضى الله له ليشعر بقوة الله المؤثرة في ذلك، فمن سخط لهذا وتبرم سقط في الاختبار ومن كان قوي الإيمان أدرك السر في هذا ورضي برزقه المقسوم له وكان عند الله من الفائزين {وبشر} أيها الرسول {الصابرين} في جميع هذه المواقف الموصوفين بأنهم {الذين إذا أصابتهم مصيبة} من هذه المصائب تذكروا أنها من قضاء الله فقابلوها بالاستسلام والرضا و {قالوا إنا لله} أي كلنا ملك لله {وإنا إليه} جميعًا {راجعون} فالحمد لله الذي أخذ منا ما أخذ وكتب لنا الحياة وهي من أجلّ النعم {أولئك} الذين قضت إرادة الله بأن تكون {عليهم صلوات من ربهم ورحمة} لأنهم ذكروا الله في أحرج الساعات، واستسلموا له عند حلول المحن فلا غرو إذا ما نجحوا في الاختبار بتفوق عظيم {وأولئك هم المهتدون} حقًّا بهدي الرسول قولًا وفعلًا، لأنهم عرفوا الله فأبصروا قدرته في كل شيء وآمنوا بالبعث والنشور فصدقوا بما أعده الله لجزاء الصابرين وهذا هو حق العباد على الله أن يرشدهم إلى ما فيه إصلاحهم في دنياهم وأخراهم. وقد دلتنا هذه الآيات على ما يأتي:

{1} أن الصبر هو سر النجاح في كل الأمور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت