وواثقًا بالإجابة؛ كما دلت على ذلك الأحاديث الصحيحة {إن الله مع الصابرين} الذين جبلت نفوسهم على تحمل الآلام والمصاعب باعتبارها عائدة إلى سوء تصرفاتهم فإذا مرض الإنسان مثلًا يجب أن يعلم أن ذلك لم يكن إلا نتيجة التعرض لموجبات ذلك المرض أو قصوره في أمر الوقاية منه. وهكذا في كل شيء، الأمر الذي يدعوه إلى التوجه إلى الله بالدعاء بالشفاء مع الأخذ بأسباب التداوي منه عن طريق ما أودعه سبحانه العلاجات من خواص مع الشكر لله في البأساء والضراء {و} ثالثًا {لا تقولوا} أي وحذار أن ينحصر تفكيركم ضمن دائرة المادة فقط فتعتقدوا أن الموت معناه الفناء أو هو نهاية الحياة فتقولوا {لمن يقتل في سبيل الله} ولأجل نصرة دينه وإعلاء كلمته سواء أكان ذلك القتل في ميدان الحرب أم كان في حالة السلم أثناء نشر الدعوة لدين الإسلام {أموات} لأن هذا القول منكم يعد إنكارًا لعالم الغيب، من شأنه أن يدعو إلى تثبيط الهمم وانحلال القوى ويحول دون تحقيق العمل للحياة الأخرى وينافي الأمر الواقع الذي أخبر به سبحانه وتعالى بقوله {بل أحياء} حياة نفسية برزخية متممة لهذه الحياة الدنيا في عالم غير العالم الحسي المشاهد {ولكن لا تشعرون} أنتم بماهية هذه الحياة وكنهها، وما يكون فيها من ألم ونعيم لا يدركان بالمشاعر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقاها أهل الرحمة من عند الله كما يتلقى البشر في الدنيا فيقولون انظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب شديد فيسألونه ماذا فعل فلان وماذا فعلت فلانة وهل تزوجت فلانة» .
{و} رابعًا اعلموا أنكم تؤدون في هذه الحياة دور اختبار في الصبر ومن أجل هذا {لنبلونكن بشيء من الخوف} وذلك بأن نسلط عليكم الوهم فيصور لكم أن لبعض المخلوقات والأسباب تأثيرًا في نفعكم وضركم فمن صدق بذلك سقط في الاختبار، ومن كان قوي الإيمان أيقن بأن النافع والضار هو الله وحده، فلا يكترث لأي قوة في الكون غير قوة الله تعالى {والجوع} وذلك بأن نقتر عليكم في الرزق، ونحرمكم بعض ضروريات ومطالب الحياة، فمن نسب لأي مخلوق أو سبب تأثيرًا فعليًا في حصول ذلك التقتير فقد سقط في