{أذكركم} أسهل لكم سبيل الاستفادة من جميع المخلوقات بما أهب لكم من قوة الفكر، وحسن التدبير، وإسباغ النعم عليكم {واشكروا لي} أي خصوني بالشكر والحمد والعبادة لتحققوا بهذا معنى توحيد الألوهية {ولا تكفرون} ولا تشركوا معي غيري في الحمد على النعم، لأنه لا يعطي، ولا يمنع، ولا ينفع، ولا يضر أحد في الوجود سواي؛ وقد ورد في الحديث «إن من ضعف اليقين أن ترضي الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على نعم الله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله» وهذا هو القسم الأول من حق الله على العباد. وقد دلتنا هذه الآيات على ما يأتي:
{1} أن استقبال القبلة لم يكن ركنًا من أركان الدين التي لا تتغير كتوحيد الله والإيمان بالبعث، بل إنه من الفروع التي تختلف باختلاف الأمم، والواجب فيها الاتباع المحض كأمثالها من الفروع كعدد الركعات والسجود.
{2} أن الدين الإسلامي يأمر باتباع الحق وتجنب الباطل، وألا يخشى المؤمن فيهما لومة لائم.
{3} أن التفكير في آلاء الله مما يقتضي توحيد الربوبية، وأن الحمد والثناء يوجب الاعتراف بتوحيد الألوهية لرب البرية.
بعد أن أوجب الله على العباد ذكره وشكره بتوحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، ونهاهم عن الشرك بالله بإثبات التأثير لأحد سواه، رسم لهم سبيل السعادة في الحياة حيث قال: {يا أيها الذين آمنوا} بوحدانية الله وربوبيته ولم يشركوا به أحدًا {واستعينوا} على قضاء مصالحكم وبلوغ أمانيكم بما يأتي: أولًا {بالصبر} على تحمل كل ألم نفساني وجسماني باعتباره من سنن الله؛ وقد قضت سنة الله في خلقه أن الصبر مفتاح الفرج، وأن من صبر ظفر، ومن تأنى نال ما يتمنى {و} ثانيًا {الصلاة} باعتبارها هي أكمل وسائل الدعاء، وقد أخذ الله على نفسه عهدًا بأن يجيب دعوة الداعي إذا دعاه على شريطة أن يكون مذعنًا بقدرته سبحانه وتعالى على تحقيق الأمر