الصفحة 120 من 1760

مرضاة الله، بل هو الحق من ربك الذي قضى به من قبل ولا دخل للرغائب فيما أراده مولاك {وما الله بغافل عما تعملون} وقرئ {يعملون} أي من بعد هذا، وسيجزي الممتثل بالثواب، والمخالف بالعقاب {ومن حيث خرجت} وإلى أي بلد يممت {فول وجهك شطر المسجد الحرام} فاحرص أن تجتهد في معرفة سمت القبلة بالأدلة والعلامات ليكون اتجاهك ثابتًا إلى المسجد الحرام {وحيث ما كنتم} وأينما حللتم {فولوا وجوهكم شطره} إما يقينًا أو ظنًّا {لئلا} وقرئ {ليلا} بحذف الهمزة {يكون للناس عليكم حجة} أي لئلا تختلف وجهاتكم فيتخذ الناس من ذلك عليكم حجة، إذ يقولون إن قبلة اليهود صخرة بيت المقدس، وقبلة النصارى جهة المشرق وكلاهما معلومة؛ أما هؤلاء فمضطربون في قبلتهم {إلا الذين} وقرئ {لا الذين} {ظلموا منهم} أي المعاندين من أهل الكتاب فإنهم يترجحون بالشبهة ويضعونها موضع الحجة وليست بحجة {فلا تخشوهم} فلا يهمكم طعونهم ما دمتم قد سهلتم السبيل إلى معرفة القبلة {واخشوني} بحرصكم جميعًا على التوجه إليها تنفيذًا لأوامري {ولأتم نعمتي عليكم} لتنعموا من الله بنعمة من أجلّ النعم هي وحدة الاتجاه {ولعلكم} بهذا {تهتدون} إلى ما يقتضيه هذا الاتحاد في الاتجاه إلى القبلة من ضرورة العمل المشترك لحمايتها وصيانتها من الرجس الحسي والمعنوي، بحيث يجد الطائفون والعاكفون والمصلون حيالها كامل حريتهم الدينية {كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم} كما أنعمنا عليكم من قبل بجعل الرسالة فيكم ببعثة هذا النبي العربي الذي عهدنا إليه أن {يتلو عليكم آياتنا} التي من شأنها أن تؤثر في القلوب وتجتذبها إلى باريها {ويزكيكم} يطهركم من سيئ الأخلاق، وضعف النفوس، وأعمال الجاهلية، ويخرجكم من ظلمات الجهل إلى نور الهداية، {ويعلمكم الكتاب} وهو القرآن وما فيه من دراسات واسعة، وثقافة كاملة {والحكمة} التي تضمنها القرآن من أسرار الشريعة وسائر أحكامها بسيرته وسنته المحمدية {ويعلمكم} كيف يمكن أن تدركوا بقوة الفكر {ما لم تكونوا تعلمون} من العلوم والصناعات، والفنون، وأسرار الكائنات، والمخترعات {فاذكروني} أي فتأملوا في الآيات الدالة على قدرتي وعظمتي في كل ما هو مشاهد لكم من الأشياء لتعترفوا لي بتوحيد الربوبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت