الصفحة 1262 من 1760

وقد أجبته على خطابه هذا بقولي:

لقد عجبت من قولكم إني أيدت محمد عبد الوهاب (في أعمال العنف التي اقترفها وتحريضه على قتل المسلمين بعد تكفيرهم جميعًا واستحلال الخمس من أموالهم) فإني لم أقل أنه حصل منه شيء من ذلك بل ولم أسمع أنه فعل ذلك إلا منكم الآن فكيف تقولون إني أيدته فيه.

أما أن محمد عبد الوهاب كان متذهبًا بمذهب أحمد بن حنبل في حين أن الواقع يثبت أن ابن تيمية خالف ابن حنبل في كثير من آرائه فهذا غير وارد لأن محمدًا وأبا يوسف صاحبا الإمام أبي حنيفة قد خالفاه في كثير من المسائل وهما من أتباعه وقد يفتي بقولهما وكذلك كثيرًا ما يخالف التلميذ قول إمامه ولا يعد خارجًا عنه فأنا أيضًا شافعي المذهب ولم آخذ برأيه في بعض المسائل لأن الأئمة رضوان الله عليهم لم يأمروا الناس بتقليدهم بل طالبوهم بالبحث عن الدليل فإن ظهر لهم خلاف ما قالوا فليرموا بأقوالهم ويعملوا بما يبدو لهم من كلام الله أو صحة الحديث، أما إن ابن تيمية خالف الصحابة وقال: (كم لعمر من غلطات وبليات في الإسلام) وأنه زعم أنه أحصى أكثر من مائة غلطة لعلي بن أبي طالب، فهذا ما لم أقف عليه وإذا صح ذلك فلعله يعني بها في المسائل السياسية وهذا لا يعني بحال من الأحوال الحط من مقام الصحابة رضي الله عنهم فإنهم لم يكونوا معصومين من الخطأ، أما إن لابن تيمية آراء أخرى يثبت فيها التجسيم والتشبيه والحلول فهذا ما يقوله الجهلاء عن أهل الحديث لأنهم يثبتون لله ما أثبته تعالى لذاته من اليد والاستواء والنزول على مراد الله وينفون عنه التشبيه فهو سبحانه ليس كمثله شيء وهذا كما قال الإمام أحمد بن حنبل (الاستواء معلوم والكيف غير معقول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب) ولذلك فإنهم لا يرضون بالتعطيل ولا التأويل فعقيدتهم هي عقيدة السلف الصالح التي أجمع العلماء على أنها أسلم وإن قالوا خطأ إن عقيدة الخلف أحكم، أما إن ابن القيم نال من الأئمة الأربعة ومن الصحابة فهذا ما لم أقف عليه فيما أشرتم من كتبه ولا أدري هل اطلعتم على ذلك بأنفسكم أم أخذتموه عن كتب خصومه.

وأما أن محمد بن عبد الوهاب تبرأ منه أبوه فغير صحيح، وأما أن أخاه سليمان قد رد عليه في رسالته «الصواعق الإلهية» فإني لم أطلع عليها وليس بغريب أن يخالف الأب ابنه أو الأخ أخاه في العقيدة فقد كان عم النبي على غير دينه وما كتبته عن محمد بن عبد الوهاب هو ما استقيته من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت