الصفحة 1261 من 1760

ولابن تيمية آراء أخرى يثبت فيها التجسيم والتشبيه والحلول مما يتنافى مع عقيدة الوحدانية الخالصة وقد رجحت في أحد مؤلفاتي في انتحاله لهذه العقائد من المغول الذين كانوا يكثرون في بلدته الأصلية «حران» قبل هجرته إلى دمشق عقب غزو التتار أما تلميذه وحواريه ابن قيم الجوزية فقد نال في كتابيه «زاد المعاد» و «أعلام الموقعين» من الأئمة الأربعة وزعم أنهم خالفوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير كما خالفوا الصحابة رضوان الله عليهم ومن ثم يشك في أنه كان متبعًا لأحدهم في مذهبه، والخلاف في الرأي لا يذهب بالود والعالم المحقق النزيه لا يحاول فرض رأيه بالقوة وإنما يفعل ذلك الجبابرة العتاة وكذلك فعل محمد بن عبد الوهاب حين استعدى محمد بن سعود على المسلمين وكفرهم جميعًا وزعم أنهم عبدة للأوثان واتخذ محمد بن سعود من فتاوى ابن عبد الوهاب ذريعة يستهدف بها نتائج سياسية حيث يقضي على الدولة العثمانية في بلاد العرب ومن هنا ارتكب كثيرًا من الفظاعات وانتهك كثيرًا من الحرمات وأعمل السيف في الرجال والنساء والأطفال وكان يأخذ لنفسه الخمس من الأسلاب ويوزع الباقي على أتباعه وجنوده. والعجيب أن محمد بن عبد الوهاب لم يجد من أسرته الخاصة من يؤيده في مذهبه فتبرأ منه أبوه ووضع أخوه سليمان بن عبد الوهاب رسالة في الرد عليه سماها «الصواعق الإلهية في الرد على الوهابية» ولست أحب يا سيدي أن أطيل في سرد الخلافات المذهبية لأنني أحترم من يخاصمني في الرأي على أن يحترم رأيي ولا يحاول فرض مذهبه على الناس بقوة السيف والنار. فهل يرضيك أن يكفر الوهابي أخاه المسلم الذي لا يعتنق مذهبه ويرميه بالوثنية في حين أن الوهابي نفسه يعتنق مذهب ابن تيمية الذي يقول بالتجسيم والتشبيه والحلول. وهي يرضيك ما أراده محمد بن عبد الوهاب من هدم مسجد الرسول عليه السلام وهدم المشاهد الإسلامية التي تضم رفاة الصحابة وتثير في المسلمين ذكريات الكفاح والجهاد في سبيل نشر الدعوة الحنيفية السمحاء. إننا نرى أهل الأديان الأخرى يقيمون التذكارات والمشاهد للقديسين والعلماء ومع ذلك لا نسمع أحدًا من الناس نعتهم بالوثنية فلماذا نفعل ذلك نحن أهل التوحيد والوحدانية؟ إنني أكبر دفاعكم عن عقيدة تعتنقونها ولكن لا أحب أن يكون هذا الدفاع مصروفًا إلى الوسائل التي اتخذت والفظاعات التي ارتكبت، جنبنا الله وإياكم خطل الرأي وهدانا إلى ما فيه خير الإسلام والمسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت