علماء نجد، أما إن الوهابي يكفر أخاه المسلم وأنهم أرادوا هدم مسجد الرسول فهذه مزاعم كانت تروى لنا يوم كنا مع الهاشميين فنصدقها ونذيعها ولذلك حاربناهم ولما اتصلنا بهم علمنا أن كل ذلك دعايات كاذبة لا أساس لها وإني إذ كتبت ما كتبت عن الوهابية لم أحاول الدفاع عنهم بل قلت إن الوهابية قد بليت بجماعة من المرتزقة الذين يزعمون التمسك بعقيدة السلف ويسميهم الناس وهابية والوهابية بريئة منهم كما أشرت إليهم في الجزء التاسع ولم أنكر أن منهم بعض غلاة متطرفين ومنهم جامدون لا يرضون بكثير من آرائي.
هذا ويؤسفني أن تبلغ الدعاية الفاسدة بالناس إلى هذا الحد إذ تنسب إلى هذين الشيخين الجليلين من المفتريات ما هما منه أبرياء، ولقد تفضل حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز آل سعود رحمه الله فطبع الكثير من كتبهما ما يضع حدًّا لتلك المفتريات، ولا يسع كل من اطلع عليها إلا أن يسلم بسعة علمهما ونضوج أفكارهما وعظيم مقدرتهما على التأليف ببراعة في جميع العلوم والفنون ويسرني أنه لا يزال في علماء الأمة المتحررين من يقدر هذين العالمين قدرهما فقد عقد في دمشق أخيرًا مهرجان لذكرى شيخ الإسلام ابن تيمية ووفاه الخطباء من كبار العلماء بعض حقه من التعريف وأشادوا بنبوغه وفضله في كل باب، وكتب فضيلة علامة الشام الجليل الشيخ بهجت البيطار كتابًا ضخمًا عن مناقبه وآثاره بما يثبت للملأ أنه رحمه الله كان يحق المجدد الوحيد لدين الإسلام في الزمن الأخير جزاه الله خير الجزاء ورحمه رحمة الأبرار إنه سميع مجيب الدعاء.